سيف الدين الآمدي

282

أبكار الأفكار في أصول الدين

فإذن النّفس قديمة ؛ لقدم ما وجبت عنه ، غير قابلة للكون . اللهم إلا أن يقال بتوقف أعمال العلة القديمة في معلولها على شيء معين من قابل ، أو فاعل ، أو أن فعل الفاعل ليس بالذات ، والطبع ؛ بل بالإرادة والاختيار . لا جائز أن يقال بالمعين من القوابل الهيولانية ؛ إذ النفس غير هيولانية كما سبق . ولا فاعل آخر فإن مثل هذا إنما يكون في مفعول متجزئ يكون لكل واحد من الفاعلين منه جزء ، وإن لم تتميز الأجزاء . والنفس ذات واحدة لا تتجزأ كما سبق . ولا جائز أن يكون وجود النفس غير الإرادة ؛ [ إذ ليست الإرادة ] « 1 » جوهرا ، وما ليس بجوهر لا يكون مؤثرا في إيجاد الجوهر ، ولا الجوهر يكون متوقفا في حدوثه عليه ؛ إذ الجوهر أشرف مما ليس بجوهر ؛ فلا يكون الأشرف مفتقرا إلى الأخس . الحجة الثانية : أنهم قالوا : النفس جوهر قائم بنفسه غير قائم بالأجسام ، وهو متصل بها وهي مخالفة بذلك لسائر القوى ، والصور العرضية التي تبطل عند مفارقة موضوعاتها ؛ فلا تكون قابلة للكون ، والفساد ؛ إذ القابل لذلك ليس إلا ما كان من الموجودات قائما بالأجسام ، وما يرجع حدوثه إلى الحركات المتحددة المنصرمة ، وما يحدث فيه بذلك من القرب والبعد ، والتجزؤ ، والانفصال ، والاتصال ، والاستحالة بالأضداد التي يفسر بعضها بعضا . أما ما هو برئ عن ذلك كله فلا . وأما القائلون بحدوث النفس فقد احتجوا بثلاث حجج . الحجة الأولى : أنهم قالوا النفس الإنسانية من نوع واحد كما سيأتي « 2 » . فلو كانت قديمة سابقة الوجود على حلولها في البدن ، لم يخل إما أن تكون متحدة ، أو متكثرة [ لا جائز أن تكون متحدة ، وإلا فعند تكثر الأبدان لا يخلوا : إما أن تبقى متحدة ، أو متكثرة ] « 3 » . لا جائز أن يقال ببقائها متحدة ؛ وإلا فنسبتها إلى بدن واحد ، أو إلى كل الأبدان . / فإن كان الأول : فيلزم خلو باقي الأبدان عن الأنفس ؛ وهو محال .

--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) انظر ما سيأتي في الموضع الثاني : اختلفوا في وحدة النفس وتكثرها ، ل 204 / ب وما بعدها . ( 3 ) ساقط من ( أ ) .