سيف الدين الآمدي
280
أبكار الأفكار في أصول الدين
في آلتها ؛ بل على سبيل التصور لحقيقتيهما ؛ ولا يلزم من استحالة انطباع الصورتين المتضادتين في الجسم الواحد ، استحالة تصور الحقيقتين لا التصديق بالجمع بينهما . العاشرة : أنّ النفس الإنسانية تقوى على إدراك ما لا يتناهى / من الصّور المعقولة ، فقوتها غير متناهية ، فلو كانت مدركة بآلة جرمانيّة ؛ لكانت متناهية قابلة للتنصيف ؛ ضرورة تناهى محالها ، وقبوله للتنصيف . الحادية عشرة : أنّ الأجسام وقواها تعقل بما يتصور فيها من الصّور العقلية : فهي فاعلة منفعلة ، والنفس الإنسانية تفعل ذلك ، حيث تستخرج النتائج من المقدمات ، وتعقل حكم التصديق بها من ذاتها . فهي بذلك فاعلة لا منفعلة ، فالنفس ليست جسما ، ولا قوة في جسم . الثانية عشرة : أن الأجسام وقواها إنّما تتخلص ممّا يؤذيها بالحركة المكانيّة هربا عنه ، وليست القوة العاقلة في هربها عما يؤذيها لذلك ؛ بل بالرأي ، والرؤية ، فالنّفس ليست جرما ، ولا قوة في جرم . الثالثة عشرة : إنّ بدن الإنسان مؤلّف من أضداد ، تأليفا لا يقع به ممانعة بين أجزائه في أفعالها الصّادرة عنها من الحركات إلى الجهات . والنفس العاقلة إنّما تقوى على أفعالها بمغالبة ما يمانعها من القوى : كالغضب والشّهوة ، ونحو ذلك ؛ فالنّفس ليست جسما . الرابعة عشرة : أنّ كل واحد يعلم من نفسه علما ضروريّا أنّه الّذي كان « 11 » / / من حين ولادته ، ويعلم أنّ ما كان من أجزائه الجسمانية قد تبدلت ، وتغيرت بالتحليل ، والتبدّل بالحرارة الغريزية المحللة ، والقوة الغاذية الموردة بدل ما يتحلل ، وذلك الباقي المستمر وهو الّذي لا يتغير ، ولا يتبدل هو النفس ؛ فلا يكون هو الجسم ، ولا ما هو حال فيه . الخامسة عشرة : أن القوى التي هي مصدر الأفعال المختلفة : كالغضب والشهوة وغيرهما لا ينفصل بعضها عن بعض ، ولا يشغل بعضها بعضا ؛ لعدم الاشتراك بينها في الآلة ، وهي غير متحركة ، بذاتها ، ولا معطلة بذواتها ، وقد يشاهد مع ذلك البعض معطلا ، والبعض غير معطل .
--> ( 11 ) / / أول ل 114 / أمن النسخة ب .