سيف الدين الآمدي

24

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل الثالث « 1 » في وجه دلالة المعجزة على صدق الرسول « 2 » وقد اختلف فيه : فمنهم من قال : نصب الدّليل على العلم بصدق الرّسول من الممكنات وغير المعجزة من الأدلّة العقلية ، والسمعيّة لا مدخل له في ذلك . أما الدليل العقلي : فلا مدخل له في صدق بعض المخبرين مع احتمال خبره للصّدق ، والكذب . والسمع : متوقف على صدق الرّسول فلو لم تكن المعجزة دليلا على صدقه ؛ لكان فيه تعجيز الربّ - تعالى - عن نصب دليل على العلم بصدق الرسول ؛ وهو محال . وهو غير سديد ؛ إذ للقائل أن يقول : إنما يلزم تعجيز الرب - تعالى - أن لو كان نصب الدليل على ذلك من الممكنات ؛ وهو غير مسلم .

--> ( 1 ) يوجد في هامش النسخة ( ب ) بخط مخالف لخط الناسخ ما يلي : تنبيه : الأنبياء . قيل 100000 وقيل 200000 وقيل 300000 والرسل منهم 313 وقيل : ويجب الإيمان ببعضهم إجمالا ، وببعضهم تفصيلا وهم 25 جمعهم الشاعر في قوله : حتم على كل ذي التكليف معرفة * لأنبياء على التفصيل قد علموا منهم ثمانية في تلك حجتنا * من بعد عشر ويبقى سبعة وهم إدريس هود شعيب صالح وكذا * ذو الكفل آدم بالمختار قد ختموا وأولو العزم من الرسل خمسة ذكرهم الله بقوله وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ وَإِبْراهِيمَ وَمُوسى وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ( سورة الأحزاب 33 / 7 ) . وترتيبهم في الأفضلية : محمد وإبراهيم وموسى وعيسى ونوح . وليسوا على الفضيلة مرتبين في الآية : فإن نوحا مقدم على إبراهيم مع أنه آخرهم في الفضيلة . وأقول : ذكرت هذا الهامش مع أنه غير دقيق ، لأن فيه بعض الأخطاء ؛ التزاما بالأمانة العلمية للمحقق . وصحة ما ورد هو أن عدد الأنبياء « مائة وأربعة وعشرون ألفا » وعدد الرسل « ثلاثمائة وخمسة عشر » كما ورد في الأحاديث . ( 2 ) لمزيد من البحث والدراسة بالإضافة لما ورد هاهنا انظر : شرح المواقف للشريف الجرجاني - الموقف السادس ص 69 البحث الثالث : في كيفية دلالتها على صدق مدعى النبوة . تحقيق د . أحمد المهدى ط أولى سنة 1996 . وانظر شرح المقاصد للتفتازانى 3 / 275 وما بعدها . قال التفتازاني : « وأما وجه دلالتها فهو أنها بمنزلة صريح التصديق ، كما إذا ادعى أحد أنه رسول هذا الملك فطولب بالحجة فقال : أن يخالف الملك عادته ، ويقوم عن