سيف الدين الآمدي
22
أبكار الأفكار في أصول الدين
والأنبياء قبل البعثة لا يخرجون عن درجة الأولياء ، وظهور الكرامات على أيدي الأولياء جائز عندنا على ما سيأتي تحقيقه « 1 » . وقد قال القاضي أبو بكر : ما كان من معجزات عيسى - عليه السلام في حالة صغره ؛ فليست قبل نبوّته ؛ فإنّه كان في صغره نبيّا ، ويدلّ عليه قوله - تعالى إخبارا عنه إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتانِيَ الْكِتابَ وَجَعَلَنِي نَبِيًّا « 2 » وليس إكمال عقل الصّغير ، وجمع شرائط النّبوة في حقه مستبعدا بالنسبة إلى / مقدورات الله - تعالى . وأما المعتزلة : فإنهم حيث أنكروا الكرامات ، وزعموا أنّ ما ظهر من الخوارق قبل مبعث عيسى ، ونبينا - عليهما السلام - وكان منقولا نقلا متواترا ؛ فلا يكون إلا معجزة نبىّ أخر في ذلك العصر ، وما ذكرنا أوجه ؛ فإنّه قد يتصور وذلك في زمن لا نبي فيه . وأمّا إذا تأخّرت المعجزة « 11 » / / عن الدّعوى بحيث لا يفصل بينهما زمان يعتدّ به فلا خلاف [ عند « 3 » ] القائلين بالنّبوات في دلالتها على صدق المدّعى ؛ لنزولها منزلة التّصديق . بخلاف ما إذا تقدّمت على الدعوى بزمان يسير حيث إنها لا تنزل منزلة التّصديق . ولو تأخّرت بزمان يعتدّ به : كيوم ، أو شهر ، أو سنة . وما زاد ثم ظهرت المعجزة الخارقة على وفق ما ادّعاه ؛ فلا خلاف أيضا عندهم في ثبوت النّبوّة عند ظهور المعجزة ، ولا تثبت لما قبله لمجرد الدّعوى ؛ لكن اختلفوا عند ظهور المدعوّ به . فقال بعضهم : تبيّنا أن إخباره السّابق كان معجزا مع موافقته على أن أحدا لا يكلّف بتصديقه قبل ظهور المدعوّ به وعلى قول هذا القائل ، فالمعجز : لا يكون متأخرا عن الدّعوى ؛ بل المتأخر علمنا به . وقال آخرون : إنّ اخباره إنّما يتّصف بكونه معجزا عند ظهور المدعو به . وعلى هذا القول : فالمعجز يكون متأخّرا عن الدّعوى ؛ والقول الأول فاسد ؛ فإنّا لا نشك في تبيين ان اخباره كان معجزا ، فالمعجز يكون مقارنا للدّعوى في نفس الأمر وإن لم يلزم التّكليف
--> ( 1 ) انظر ما سيأتي ل 144 / أو ما بعدها . ( 2 ) سورة مريم 19 / 30 . ( 11 ) / / أول ل 71 / أ . ( 3 ) ساقط من ( أ )