سيف الدين الآمدي
196
أبكار الأفكار في أصول الدين
فإن كان صادقا : فالظلم ذنب ، ولهذا قال - تعالى - وَلَوْ يُؤاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ ما تَرَكَ عَلَيْها مِنْ دَابَّةٍ « 1 » . رتب العقاب على الظلم ؛ فدل على كونه معصية . وإن كان كاذبا : فالكذب أيضا ذنب ، ومعصية بالإجماع ، وعلى كل تقدير ؛ فيكون مذنبا . فإن قيل : لا يلزم من صدقه في ذلك أن يكون مذنبا . وذلك لأنه يحتمل أنه أراد به إني كنت من الجنس الّذي يقع منهم الظلم وهو جنس البشر . ويكون القصد من ذلك الخضوع لله - تعالى - ونفى ، التكبر والتجبر عنه بإضافة نفسه إلى جنس يتصور منهم الظلم ؛ لكونه بين يدي الله - تعالى - في مقام السؤال ، والطلب ، والانكسار كما هو الجاري من عادة السؤال بين أيدي الملوك ، وذلك لا يدل على صدور الذنب منه . وبتقدير أن يكون قد أضاف الظلم إلى نفسه ؛ فلا يبعد تسميته ظالما لتركه بعض المندوبات ، وتفويت نفسه ثوابه كما سبق تحقيقه في الحجة الأولى من قصة آدم عليه السلام ، وترك المندوب ليس بمعصية كما سبق تحقيقه « 2 » . / والجواب : أن ما ذكروه من الاحتمال الأول ، وإن كان محتملا ، إلا أنه على خلاف الظاهر ، وما يتبادر إلى الفهم من قول القائل لغيره « إنك من الظالمين » فإنه لا يفهم منه أنه من جنس يقع منهم الظلم ؛ بل الّذي يفهم منه « أنك متصف بصفات الظالمين » . ونحن إنما نتمسك في هذا الباب بالظاهر ؛ إذ المسألة غير قطعية على ما حققناه ، ولا يجوز ترك الظاهر من غير دليل . وما ذكروه من الاحتمال الثاني : فقد سبق جوابه في الحجة الأولى « 3 » .
--> ( 1 ) سورة النحل 16 / 61 . ( 2 ) انظر ما سبق ل 171 / أو ما بعدها . ( 3 ) انظر ما سبق ل 171 / أو ما بعدها .