سيف الدين الآمدي

19

أبكار الأفكار في أصول الدين

فالمعجز : عدم خلق القدرة ، والعدم ليس فعلا . ومن قال من أصحابنا إن العجز أمر وجودي : فالشرط عنده أن يكون العجز من فعل الله من غير حاجة إلى هذا التّقدير ؛ وذلك كخلق الأجسام ، والألوان وابراء الأكمه ، والأبرص ، وإحياء الموتى ، وهل يتصوّر أن تكون المعجزة مقدورة للرسول أم لا ؟ وذلك كما لو كانت معجزته صعوده في الهواء أو المشي على الماء ؛ فقد اختلفت الأئمة في ذلك . فذهب بعضهم : إلى أنّ نفس الحركة بالصّعود [ والمشي ] « 1 » ليست معجزة ؛ لكونها مقدورة له بخلق الله - تعالى - له القدرة عليها ، وإنما المعجزة هي نفس القدرة عليها ؛ فإن قدرته على ذلك غير مقدورة له . ومنهم من قال : بأنّ هذه الحركات معجزة من جهة . كونها خارقة للعادة ، [ ومخلوقة للّه - تعالى - ] « 2 » وان كانت مقدورة للنّبي ؛ وهو الأصحّ . فإن قيل : شرط المعجزة يجب أن يكون خاصا بالمعجزة غير عامّ لها ولغيرها ، فإذا كانت جميع الأفعال من فعل اللّه - تعالى - سواء كانت معجزة ، أو لم تكن ؛ فلا معنى لعد ذلك من شرائط المعجزة . قلنا : عموم الوصف لا يخرجه عن أن يكون شرطا في غيره إذا كان ذلك الغير متوقفا عليه ، وإنما يمتنع أخذ عموم الفعل شرطا في المعجزة أن لو كان شرطا بمعنى كونه مميزا للمعجزة عن غيرها وحده وليس كذلك ؛ بل ذلك شرط بمعنى توقّف المعجزة عليه ، وتمييز / المعجزة عن غيرها بجملة ما ذكرناه من الشّروط . وأما أن المعجز لا بد وأن يكون خارقا للعادة ؛ لأنّه منزّل من اللّه - تعالى - منزلة التصديق بالقول كما يأتي ، وما لا يكون خارقا للعادة بل هو معتاد الوقوع : كطلوع الشّمس كل يوم ، وكالقيام ، والقعود ؛ فلا يكون ذلك دالّا على الصدق ، كما لو قال : ودليلي في نبوّتى أن الشّمس تطلع غدا ، أو أنّى أقعد ، أو أقوم ؛ لضرورة مساواة غيره له فيه ، حتى الكذاب مدعى النّبوة لا يشترط أن يكون ما يأتي به من الخارق معينا من جهة بالاتفاق .

--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) ( 2 ) ساقط من ( أ )