سيف الدين الآمدي
188
أبكار الأفكار في أصول الدين
وروى أن الله - تعالى - لما غفر له ، أوحى إليه « أما الذنب فقد غفرته لك ، ولكن ذهبت المودة التي كانت بيني وبينك » . وروى أنه لما أصاب داود الخطيئة نفرت الوحوش من حوله فقال : « إلهي رد على الوحوش لآنس بها » فردها عليه ؛ فرفع صوته يقرأ ، فأصغين باستماعهن إليه ، ثم نادينه « هيهات يا داود ذهبت الخطيئة بحلاوة صوتك » . فإن قيل : ما ذكرتموه عن امرأة أوريا بن حتان من قصد النظر إليها ، وقصد قتل أوريا ؛ [ لم يثبت ولم يصح ] « 1 » . وقوله - تعالى - وَهَلْ أَتاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرابَ « 2 » . فقد قيل في تأويله : إن المتسور على داود ، إنما كانوا من البشر ، وأن لفظ النعاج محمول على حقيقته ، لا على الكناية عن النساء . وفزعه منهم : إنما كان لأنهم دخلوا عليه في غير وقت الدخول ، [ بغير إذنه ] « 3 » ، وذلك لا يدل على معصية ، والحمل على هذا التأويل ، أولى من تقدير صدور المعصية من النبي ، وتقدير تبكيته من الله - بالملائكة ، وبقولهم خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ إلى قوله وَاهْدِنا إِلى سَواءِ الصِّراطِ « 4 » . حيث أنه يلزم منه كذب الملائكة في قولهم خَصْمانِ بَغى بَعْضُنا عَلى بَعْضٍ ولم يكن كذلك أو للاضمار في كلامهم ، وتقديره : أرأيت لو كنا كذلك ، وكل واحد من الأمرين بعيد ، ويلزم منه أيضا الكذب في قولهم إِنَّ هذا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ فَقالَ أَكْفِلْنِيها « 5 » ، إن حمل على إطلاقه حيث لم يكن له نعجة ، ولا لأخيه نعاج ، ولا قال له ذلك ، وأن يقدر في الكلام ما ذكرناه . ولا يخفى امتناع الكذب على الملائكة وبعد الإضمار والتقدير في الكلام . وإن سلمنا أن « 11 » / / المتسور عليه كانوا ملائكة ، لقصد عتابه ؛ فليس في ذلك ما يدل على كونه مذنبا ، فإنه روى أن أوريا بن حنان خطب امرأة وكان من عادة أهل ذلك
--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) سورة ص 38 / 21 . ( 3 ) ساقط من ( أ ) . ( 4 ) سورة ص 38 / 22 . ( 5 ) سورة ص 38 / 23 . ( 11 ) / / أول ل 99 / ب .