سيف الدين الآمدي

161

أبكار الأفكار في أصول الدين

الأول : أن اسم إبليس لم يكن عبد الحارث ؛ بل كان اسمه حارث فلم يكن التشريك في اسمه واقعا . الثاني : وإن كان ذلك تشريكا لإبليس في اسمه ، غير أن إبليس غير مذكور في الآية ، والرب - تعالى - مذكور فيها ، ولا يخفى أن عود الضمير إلى المذكور أولى من عوده إلى غير المذكور . قولهم : في التأويل الثالث : إن الضمير في قوله جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ عائد إلى الولد لا إلى الله - تعالى - على ما ذكروه ؛ فهو ممتنع لوجهين : - الأول : أن طلب أمثال الولد الصالح ، لا يكون جعلا لشرك الولد ، فإن طلب الشيء ، غير جعل الشيء . الثاني : أن المفهوم من قوله - تعالى - جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ فِيما آتاهُما : [ أي جعلا الشركاء لمن آتاهما ] « 1 » الولد الصالح في إتيان الولد لهما ، وليس / من آتاهما الولد هو الولد ، فيمتنع عود الشرك إليه . الحجة الثالثة : قوله - تعالى - وَنادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي وَإِنَّ وَعْدَكَ الْحَقُّ وَأَنْتَ أَحْكَمُ الْحاكِمِينَ 45 قالَ يا نُوحُ إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ « 2 » . ووجه الاحتجاج بالآية : أن الله - تعالى - كذّب نوحا « 3 » في قوله : « إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي » بقوله - تعالى - إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ فدل على كونه كاذبا والكذب عند الخصوم غير جائز على الأنبياء مطلقا ، لا بطريق العمد ولا السهو ولا التأويل .

--> ( 1 ) ساقط من « أ » . ( 2 ) سورة هود 11 / 45 ، 46 ولمزيد من البحث والدراسة بالإضافة إلى ما أورده الآمدي هاهنا انظر تفسير الكشاف للزمخشري 2 / 272 ، 273 . وتفسير الفخر الرازي 18 / 3 - 6 ، وتفسير القرطبي 5 / 3273 - 3276 . ومختصر تفسير ابن كثير 2 / 221 ، وصفوة التفاسير 2 / 16 ، 17 . وتفسير المنار 11 / 69 - 72 ، وشرح المقاصد للتفتازانى 3 / 312 . ( 3 ) نوح عليه السلام : هو نوح بن لامك بن متشولخ بن إدريس ؛ فإدريس - عليه السلام - جده الأكبر ، وينتهى نسبه إلى شيث - عليه السلام - ابن آدم - عليه السلام - ، وبينه وبين آدم - عليه السلام - أكثر من ألف عام روى البخاري عن ابن عباس أنه قال : « كان بين آدم ونوح عشرة قرون كلهم على الإسلام » . وقد ورد ذكر ( نوح ) - عليه السلام - في ثلاثة وأربعين موضعا من القرآن الكريم وذكرت قصته مفصلة في القرآن في كثير من السور منها : الأعراف ، وهود ، والمؤمنون ، والشعراء ، والقمر كما ذكر له سورة باسمه ( سورة نوح ) وكلها تشير إلى بعثته ورسالته وطريق دعوته ، وإلى ما لاقاه من قومه من جحود ، وعصيان وإلى صبره الطويل على الإيذاء . -