سيف الدين الآمدي

155

أبكار الأفكار في أصول الدين

قولهم : إن حمل الأمر على الندب ، والنهى على الكراهة متيقن بخلاف الإيجاب ، والحظر ؛ ليس كذلك . فإن الواجب والمندوب « 11 » / / وإن اشتركا في أصل الأمر ؛ فليس الواجب مندوبا وزيادة حتى يكون الحمل على الندب متيقنا ؛ بل كل واحد منهما مختص بخاصية لا تحقق لها في الآخر ، والمتيقن إنما هو القدر المشترك وهو الأمر . وعند ذلك : فليس القول بوقوع الشك في خاصية الواجب ، أولى من وقوعه في خاصية الندب . وعلى هذا يكون الكلام في النهى المشترك بين التحريم ، والكراهية ويدل على ما ذكرناه أنه أكد المعصية بالغى بقوله - تعالى - فَغَوى . قولهم : الغوى هو الخيبة ليس كذلك ؛ بل هو الجهل على ما قاله صاحب المجمل ، وقد قال مقاتل : الغوى هو الضلال عن طاعة الله - تعالى - وكل ذلك من أسماء الذم ؛ ولا ذم على ما لا يكون إساءة . وعلى هذا فقد خرج الجواب عما ذكروه على الوجه الثاني من مخالفة النهى ويدل على ما ذكرناه تسميته ظالما . قولهم : المراد منه أنه حرم نفسه ما كان بصدد تحصيله من الثواب بتقدير الطاعة . قلنا : فيلزم منه أن يكون جميع الأنبياء ظلمة ؛ لأنه ما من نبي إلا ويجوز عليه ترك بعض المندوبات ويكون بذلك قد حرم نفسه الثواب الحاصل من فعله ؛ ولا يخفى ما فيه من البعد . وإن سلمنا صحة إطلاق الظلم بهذا المعنى غير أنه مجاز فيه ، وحقيقة في المعصية وفعل المحرم . ولهذا فإنه لا يتبادر إلى الأفهام من إطلاق لفظ الظلم غير الإساءة والمعصية . فلئن قالوا : إطلاق اسم الظلم على فعل المحرم يبطل بمن فسق ، وارتكب فعلا محرما ؛ فإنه لا يسمى ظالما ؛ فقد سبق جوابه في الفصل العشرين من خلق الأعمال « 1 » .

--> ( 11 ) / / أول ل 94 / ب . ( 1 ) انظر ل 254 / أو ما بعدها الجزء الأول ل 254 / أو ما بعدها .