سيف الدين الآمدي
122
أبكار الأفكار في أصول الدين
الثاني : هو أن أكثر آيات القرآن دالة على ما جرى له ولأصحابه ، مما وقع ومما كان متوقعا ، ووقع على ما بيناه ؛ وذلك مما يمنع كونه كلاما لغيره . الثالث : أن الهيئة الاجتماعية مشتملة على النظم الغريب والبلاغة ، والاخبار عن الغيب ، وسنبين أن ذلك هو المعجز . قولهم : القرآن قد يطلق بمعنى المقروء وبمعنى القراءة وعلى كلا التقديرين ؛ لا يكون معجزا . فمندفع ؛ إذ المعجز ليس هو المقروء وهو الصفة القديمة ؛ بل المعجز إنما هو العبارات / الدالة على المعنى القديم . قولهم : إنها مقدورة له . لا نسلم ذلك ؛ بل المقدور له ، ولغيره منها إنما هو الحفظ ، والتلاوة . أما ما فيها من النّظم ، والبلاغة وتضمن الأخبار عن الغائبات ؛ فلا نسلم أنه مقدور له ، ولا لغيره من المخلوقين على ما سيأتي . قولهم : لا نسلم كون القرآن معجزا . قلنا : القرآن بجملته وما اشتمل عليه « 11 » / / من النّظم الغريب والبلاغة ، والإخبار بالغيب لا يخفى على عاقل ومن شد أطرافا من الأدب والمعرفة مع تحدى النبي - صلى الله عليه وسلم - به ، وتوفر دواعي بلغاء العرب على معارضته ، مع ما ظهر منهم من المنازعة ، وكثرة المشاجرة ، وإنكار النبوة حتى أن منهم من مات على غيه ، وكفره ، ومنهم من دخل في الاسلام إما مع طمأنينة نفسه ، وو وضوح صدق النبي - صلى الله عليه وسلم - عنده . وإما مع نفرة واستنكار ملتزما للذل والصغار ، وحكم الاسلام : كالمنافقين . ومنهم من أشغل نفسه بالمعارضات الغثة التي هي مضحكة للعقلاء ، كما سيأتي إيضاحه ، ولم يقدر أحد منهم على الاتيان بمثله ، ولا بمثل سورة منه . قولهم : ما ذكرتموه في وجه اعجاز القرآن أنتم فيه مختلفون . قلنا : الاختلاف ، والخفاء وإن وقع في آحاد وجوه الاعجاز التي ذكرناها ؛ لاختلاف نظر الناظرين ، وتفاوتهم في الاطلاع على جهة إعجازه ؛ فلا خلاف بيننا ، ولا خفاء عندنا بأن القرآن بجملته ، وبالنظر إلى نظمه ، وبلاغته وأخباره عن الغيب معجز .
--> فذلك قوله : وَمَنْ قالَ سَأُنْزِلُ مِثْلَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ رواه الكلبي عن ابن عباس فلما دخل رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - مكة أمر بقتله مع جماعة ، ولو وجدوا تحت أستار الكعبة ففر ابن أبي سرح إلى عثمان - رضي اللّه عنه - فغيبه عثمان وأتى به إلى رسول الله - صلى اللّه عليه وسلم - بعد ما طمأن أهل مكة واستأمنه له . وأسلم عبد الله بن سعد بن أبي سرح وحسن إسلامه ولم يظهر منه ما ينكر عليه بعد ذلك ، بل أظهر الله على يديه خير كثيرا للإسلام فشارك في فتح إفريقية وغزا الروم ، وتوفى بعسقلان سنة ست وثلاثين ( انظر تفسير القرطبي 4 / 2476 ، 2477 ، 7 / 4502 ) . ( 11 ) / / أول ل 88 / ب .