سيف الدين الآمدي
112
أبكار الأفكار في أصول الدين
وكونه غير مراد ، وأنه لا مصلحة فيه ، ويلزم من ذلك قلب الحسن قبيحا ، والمراد غير مراد ، والمصلحة مفسدة ، ويلزم منه أيضا البداء « 1 » على الله - تعالى - وأنه ظهر له ما لم يكن ظاهرا قبله . والندم بعد الأمر ، والطلب ، وكل ذلك ممتنع في حق الله تعالى . وأيضا فإنّ النّسخ في اللغة عبارة عن الرفع والإزالة ومنه يقال نسخت الريح « 11 » / / آثار القوم : أي أزالتها وذلك مما يمتنع تحقيقه فيما أمر به ، أو نهى عنه ؛ لأنه إما أن يكون الرفع لما وقع ، أو لما لم يقع . فإن كان الأول : فهو محال . وإن كان الثاني : فلا يخفى أن رفع ما لم يقع أيضا محال . سلمنا جواز نسخ الشرائع وأنه رسول ؛ لكن لا نسلم أنه ادعى الرسالة إلى الأمم كافة ؛ بل إلى العرب خاصة وقد نطق كتابكم بذلك حيث قال وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا بِلِسانِ قَوْمِهِ « 2 » وهو دليل اختصاص رسالته بأهل لسانه ، ولغته ، وهذه هي شبهة العيسوية من اليهود « 3 » . [ الرد على هذه الشبه بالتفصيل ] والجواب : قولهم : لا نسلم أنّ محمدا كان موجودا ، وأنه ادّعى الرسالة . قلنا : ذلك معلوم ضرورة بخبر التواتر . ومن أنكر ذلك فقد ظهرت مجاحدته : وسقطت مكالمته : كمنكر وجود مكة ، وبغداد . وليس يصح في الأذهان شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل « 4 »
--> ( 1 ) البداء : ظهور الرأي بعد أن لم بعد أن لم يكن [ التعريفات للشريف الجرجاني ص 52 ] . ( 11 ) / / أول ل 86 / ب . ( 2 ) سورة إبراهيم : 14 / 4 . ( 3 ) العيسوية : انظر عنهم ما مر في هامش 146 / ب . وللرد على شبهة العيسوية من اليهود نقول : بأنه يمتنع عليهم بعد التسليم بصحة رسالته ، وصدقه ، وقيام المعجزة القاطعة ؛ تكذيبه فيما ورد به التواتر القاطع بعموم رسالته إلى الناس كافة ، وأن العموم يشمل الزمان ، والمكان ، فكما أنه مرسل للعالمين ، فرسالته خاتمة الرسالات الإلهية فلا نبي بعده إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . انظر رد الآمدي على العيسوية ل 168 / أ ، ب ) . ( 4 ) هذا البيت للمتنبى ، وهو في ديوانه بشرح العكبري 3 / 92 ونصه : وليس يصح في الأفهام شيء * إذا احتاج النهار إلى دليل