سيف الدين الآمدي
110
أبكار الأفكار في أصول الدين
الثامن : أنّه من المحتمل أنّه وجد لهم مانع من تعاطى « 11 » / / المعارضة إما من رشوة ، أو خوف فتنة ، وتوقى ما يفضى إلى فساد المعيشة من أهله ، وأصحابه . وانتشار القتال بسبب ذلك بين قبائل العرب كما هو المعتاد منهم . أو لاشتغالهم بمعايشهم ، وما هو أهمّ في نظرهم من المعارضة . التاسع : أنّه من الجائز أن يكون النّبي صلى اللّه عليه وسلم قد يأتي له القرآن في مدّة مديدة لا يتأتّى لأبلغ بليغ مثل القرآن في دونها ، وحيث لم يأت بلغاء العرب بالمعارضة ، لم يكن ذلك لعجزهم عن الإتيان بمثله ؛ بل إنّما لعدم بلوغهم مثل تلك المدة أو لعدم اصطبارهم على مكابدة الإتيان بمثل القرآن في تلك / المدة . العاشر : هو أنّ القرآن مشتمل على تواريخ المتقدّمين ، وسير الأولين ، والعلم بالله - تعالى ، وصفاته ، والعلم بهذه الأمور غير معجوز عنه بالنّسبة إلى المتعاطى له . ولا يخفى أنّ العرب لم يكونوا من أهل النظر ، وعلوم السير . والمعارضة إنّما تكون بأن يأتوا بكلام مشتمل على كل ما اشتمل عليه القرآن . ولم يكونوا عالمين بكل ما اشتمل عليه القرآن ، وإن كان ذلك مقدورا لهم بتقدير تعاطيه ، فلذلك تركوا المعارضة ؛ لما فيها من عسر الاشتغال بالعلوم النّظرية ، والعقلية . وترك ما هو المهم لهم من معيشتهم . أما أن يكون ذلك معجوزا عنه فلا . الحادي عشر : أنه - عليه الصلاة والسلام - لم يطلب منهم أن يأتوا بمثل القرآن فقط وإلا لما عجزوا عنه ؛ بل إنما كان يطلب منهم أن يأتوا به من عند الله على ما قال - تعالى : - قُلْ فَأْتُوا بِكِتابٍ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ هُوَ أَهْدى مِنْهُما أَتَّبِعْهُ « 1 » . ولا يخفى أن الإتيان بمثله من عند الله - تعالى - غير مقدور . ولا يلزم أن يكون نفس القرآن غير مقدور . الثاني عشر : أنه يحتمل أنهم تركوا المعارضة مع القدرة عليها غفلة ، وذهولا - لا لعلة ، ولا يمتنع مثل ذلك في حق من هو أهل للمعارضة ، فإنهم لا يزيدون على اثنين ، أو ثلاثة . وتطرق ذلك إليهم غير مستبعد عادة .
--> ( 11 ) / / أول ل 86 / أ . من النسخة ب . ( 1 ) سورة القصص : 28 / 49 .