سيف الدين الآمدي

11

أبكار الأفكار في أصول الدين

صرع ، أو مرض ؛ فهو اعتراف منهم بوجود ذلك في غير النبي [ وبه يخرج عن كونه خاصة للنبي ] « 1 » . هذا كله إن أرادوا بعلم الغيب خلق الله - تعالى - له العلم الاضطراري بالمغيب وإن أرادوا غيره ؛ فهو غير مسلم . وقولهم : في [ الخاصة الثانية ] « 2 » فمبنى على كون النفس مؤثرة في تغيير الأجسام ، ونقلها من حال إلى حال ؛ فهو باطل بما أسلفناه في بيان أنه لا مؤثر ولا فاعل غير الله تعالى « 3 » . كيف وأن نفس النبي مماثلة لنفس غيره ممن ليس بنبىّ ، فلو كان ذلك من توابع نفسه ؛ لكان من توابع نفس غيره ضرورة الاتّحاد في النّوعيّة بين الأنفس الإنسانية عندهم . ثم قولهم : وقد يتأتى مثل ذلك أيضا لمن ليس بنبي من أهل الخلوص والصّفاء . اعتراف بكونه غير خاصة للنّبىّ . وقولهم : في الخاصة الثالثة : أن يكون ممن يرى ملائكة الله ويسمع وحيه . وإن كان / إطلاقه صحيحا ، غير أن ذلك تلبيس منهم وتستر بإطلاق عبارة لا يقولون بمعناها ، ومقتضاها . فإن مقتضى ذلك : أن يكون لله - تعالى - كلام ، وأن يكون لله - تعالى - ملائكة تتعلق بهم الرؤية ، وليس عندهم لله كلام ، ولا له ملائكة غير المبادئ الأول وهي العقول المجردة عن المواد وعلائقها ، ونفوس الأفلاك . وتلك لا يتصور عندهم أن تكون مرئية ؛ لأن شرط الرؤية عندهم أن يكون المرئى في جهة مقابلة الناظر ، وأن يكون نيرا ، أو مستنيرا ، وتوسط الهواء المشف كما سبق . والعقول كالنفوس عندهم . جواهر معقولة غير محسوسة ؛ فلا يتصور فيها ذلك ؛ فلا تكون مرئية ، ومع ذلك فهي غير قابلة للكلام عندهم حتى يكون ما يسمعه منها وحيا ؛

--> ( 1 ) ساقط من ( أ ) . ( 2 ) في ( أ ) ( الخاصة الأولى ) ( 3 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - الباب الأول - القسم الأول - النوع السادس - الأصل الثاني : في أنه لا خالق الا الله - تعالى - ولا مؤثر في حدوث الحوادث سواه . ل 211 / ب وما بعدها .