سيف الدين الآمدي

104

أبكار الأفكار في أصول الدين

ولهذا فإنّه لو قال : آيتي أنّنى أقوم ولا يقدر أحد منكم على القيام في وقت عيّنه ؛ فإنّ قيامه لا يكون معجزا ؛ بل ما هو خلاف المعتاد ؛ وهو صرفهم عن القيام . الثاني : أنه تحدى بالقرآن على كل العرب . فلو كان الإعجاز في نفس الصرفة . لكانت الصرفة على خلاف المعتاد بالنسبة إلى كل واحد ضرورة تحقق الصرفة بالنسبة إليه . ولو كانت الصرفة على خلاف المعتاد بالنسبة إلى كل أحد لكان الإتيان بمثل كلام القرآن معتادا بالنسبة إلى كل أحد . [ ولو كان معتادا بالنسبة إلى كل أحد ] « 1 » فالمعتاد كذلك ليس هو الكلام الفصيح ؛ إذ هو غير معتاد لكل أحد ؛ بل المعتاد لكل أحد : إنّما هو الكلام الرّكيك المثلج المستغث ، ويلزم أن يكون كلام القرآن كذلك ركيكا مستغثا ، وليس كذلك باتفاق أهل الأدب . الثالث : أنه لو كان الإعجاز في الصرفة ، فكلام القرآن قبل الصرفة يجب أن يكون معتادا . وإلا لما كانت الصرفة معجزة ؛ لأنها لا تكون على خلاف العادة . ولو كان مثل كلام القرآن / معتادا قبل الصرفة لما ثبت صدقه ؛ لإمكان معارضة القرآن بما وجد من كلامهم مثل القرآن قبل الصرفة ؛ لأنّ التحدي . لم يكن بشيء من الكلام مثل القرآن بعد التحدي ؛ بل الإتيان بمثله . وسواء كان موجودا قبل التحدي ، أو بعده . الرابع : وهو خاص بمذهب المرتضى ، أنه لو كان الإعجاز بفقدهم العلوم التي تتوقف عليها معارضة القرآن مع أنهم كانوا عالمين بها قبل ذلك ؛ لعلموا ذلك من أنفسهم عند الصرفة ، ولو علموا من أنفسهم ذلك لتناطقوا به فيما بينهم . ولو تناطقوا به فيما بينهم لشاع وذاع ، وكثرت طرق الاسماع نظرا إلى أن العادة جارية بالتحدث بخوارق العادات . وحيث لم يكن كذلك دل على فساد الصرفة بهذا الاعتبار . فإن قيل : إنما لم يشع ذلك عنهم لأنهم كانوا « 11 » / / حريصين على إبطال حجته وفي إشاعة ذلك تقرير حجته ، والحريص على إبطال أمر لا يسعى في تصحيحه وتقريره . قلنا : فاعترافهم بذلك العجز : إما أن يكون تقريرا لحجته ، وملزما لهم بتصديقه . أو لا يكون كذلك ؛ لاعتقادهم استناد ذلك إلى سحره كما قال - تعالى - حكاية عنهم إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ يُؤْثَرُ « 2 »

--> ( 1 ) ساقط ( أ ) ( 11 ) / / أول ل 85 / أ . ( 2 ) سورة المدثر 74 / 24 .