سيف الدين الآمدي

102

أبكار الأفكار في أصول الدين

وأما القول بأن وجه الإعجاز فيه موافقته لقضية العقل ودقيق المعاني ؛ فهو باطل أيضا : فإن ذلك غير خارق للعادة ؛ بل هو معتاد في أكثر كلام البلغاء ، ثم ينتقض بكلام الرسول الّذي ليس بمعجز ، فإنه يدل على دقيق المعاني ، وكذلك كلام التوراة ، والإنجيل ، وليس بمعجز عندكم . وأما القول بأنّ وجه إعجازه قدمه ؛ فهو باطل أيضا : لأنه إن أريد بالقرآن ما هو المسموع من الحروف / والأصوات المنتظمة ؛ فليس ذلك قديما على ما سبق في مسألة الكلام « 1 » . وإن أريد به المقروء ؛ فقد سبق إبطاله قبل هذا . ثم إنه لو جاز أن يجعل كلام الله القديم معجزة ؛ لجاز أن تكون كل صفة من صفاته : كعلمه ، وقدرته ، وغير ذلك معجزا ؛ وهو محال . وأما القول بأن وجه الإعجاز فيه : دلالته على الكلام القديم فباطل : فكتب الأنبياء المتقدمين من الزّبور ، والصّحف ، والتّوراة ، والإنجيل ؛ فإنها دالة على كلام الله القديم ، وليست معجزات .

--> ( 1 ) راجع ما مر في الجزء الأول - القاعدة الرابعة - النوع الثاني ، المسألة الخامسة : في إثبات صفة الكلام لله - تعالى - ل 82 / ب وما بعدها ص 338 وما بعدها .