سيف الدين الآمدي

7

أبكار الأفكار في أصول الدين

« المسألة الأولى » « في أنه ليس بجوهر » مذهب أهل الحق « 1 » : أن الله - تعالى - ليس بجوهر . وذهبت الفلاسفة ، والنصارى إلى أنه - تعالى - جوهر بسيط لا تركيب فيه . وربما تحاشى بعض الحذاق من الفلاسفة : كابن سينا « 2 » ، وغيره ، من إطلاق اسم الجوهر على الله - تعالى - مصيرا منه إلى أن الجوهر : هو الّذي له ماهية إذا وجدت في الأعيان كان وجودها لا في موضوع ؛ وذلك لا يكون إلا فيما وجوده يزيد على ماهيته . والباري - تعالى لا يزيد وجوده على ماهيته ؛ بل ذاته وجوده ، ووجوده ذاته ؛ فلا يكون جوهرا . والمعتمد « 3 » هو أنا نقول : لو كان الباري - تعالى - جوهرا ؛ لم يخل ؛ إما أن يكون جوهرا كالجواهر ، أو لا كالجواهر . فإن كان الأول : فهو محال لوجوه خمسة : الأول « 4 » : أنه لا يخلو : إما أن يكون وجوده واجبا لذاته ، أو ممكنا لذاته . فإن كان واجبا لذاته : لزم اشتراك جميع الجواهر في وجوب الوجود لذاتها ؛ ضرورة اشتراكها في معنى الجوهرية ؛ وهو محال .

--> ( 1 ) من كتب أهل الحق المتقدمين على الآمدي : انظر التمهيد للباقلاني ص 78 والإرشاد لإمام الحرمين ص 46 وما بعدها والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 20 ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 103 وما بعدها وأساس التقديس للرازي ص 16 وما بعدها والمحصل له أيضا ص 113 . ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 182 ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر شرح المواقف 2 / 340 المقصد الثالث . وشرح المقاصد 2 / 48 . ( 2 ) انظر رسالة الحدود لابن سينا ص 88 ضمن تسع رسائل في الحكمة والطبيعيات طبع بمصر سنة 1908 م . ( 3 ) نقل ابن تيمية كلام الآمدي في كتابه ( درء تعارض العقل والنقل 4 / 138 ، 139 ) من أول قول الآمدي « والمعتمد هو أنا نقول . . . إلى قوله : إذن من الشرع » نقله بنصه مختصرا ، ثم علق عليه وناقشه في ص 139 وما بعدها . ثم عاد ونقل الوجوه الخمسة بالتفصيل وناقشها من أول ص 149 إلى ص 175 وسأشير إلى هذه النقول بالتفصيل . ( 4 ) نقل ابن تيمية هذا الوجه بالمعنى وعلق عليه ( درء التعارض 4 / 149 - 151 ) ،