سيف الدين الآمدي

96

أبكار الأفكار في أصول الدين

أما المذهب الأول : فحجته أنه لو جاز أن يتعلق العلم الواحد الحادث « 1 » بمعلومين ، لجاز أن يتعلق بثالث ، ورابع إلى ما لا يتناهى . ويلزم من ذلك أن يكون الواحد « 2 » منا عالما - بعلم واحد - بمعلومات لا تتناهى ؛ وهو ممتنع . أما المذهب الثاني : فحجته أنه لا مانع من تعلّق العلم الواحد « 2 » إذا كان قديما بمعلومات متعدّدة ؛ فكذلك العلم الحادث ؛ فإن أحكام العلل مما لا تختلف شاهدا ، وغائبا . وأما المذهب الثالث : / القائل بالتفصيل بين الضّرورى ، والنّظري ؛ فحجّته في جواز تعلق العلم الضّرورى ، بمعلومين ما هو حجّة من قبله . وحجّته في امتناع تعلّق العلم النّظرى بمعلومين ؛ أنّ كل واحد من المعلومين ؛ فالعلم به نظري على ما وقع فيه « 3 » الفرض . والعلم النّظرى متوقّف على النّظر ، ويلزم من ذلك اجتماع النّظرين المفضيين إلى العلم بالمعلومين . وكل نظرين « 4 » صحيحين ؛ فهما متماثلان ، وكل متماثلين « 4 » . متضادان - على ما يأتي في قاعدة النّظر « 5 » فصل المتماثلات - واجتماع الضّدين محال . وأما المذهب الرابع : وهو مذهب القاضي أبى بكر . فحجّته في الطرف الأول من وجهين : الأول : أنه لو جاز تعلّق علم واحد حادث بمعلومين ، يتصوّر العلم بأحدهما مع إمكان عدم العلم بالآخر ؛ لانقلب الجائز مستحيلا ؛ وذلك محال .

--> ( 1 ) في ب ( منا عالما بعلم واحد ) . ( 2 ) من أول ( منا عالما - بعلم واحد . . . ) ساقط من ( ب ) . ( 3 ) في ب ( به ) . ( 4 ) من أول ( صحيحين فهما . . . ) ساقط من ( ب ) . ( 5 ) الأصح قاعدة العلم وهذا سهو من الناسخ . انظر الفصل الخامس في اختلاف العلوم وتماثلها ل 10 / ب .