سيف الدين الآمدي
93
أبكار الأفكار في أصول الدين
وإن كان الثاني : فلا خفاء بجوازه . ولا تخرج القضية بذلك عن أن تكون ضروريّة ؛ إذ القضية الضّرورية بهذا الاعتبار : هي التي يبادر العقل بالنسبة الواجبة لها بعد تصوّر مفرداتها من غير توقف على « 1 » نظر واستدلال ، وسواء كان العلم بالمفردات : ضروريا بهذا الاعتبار ، أو نظريا على ما أسلفنا تحقيقه . وعلى هذا . فلا يمتنع خلوّ النفس عن العلم بهذه النسبة ، مع فرض عدم التصوّر للمفردات . « 2 » فمن سلم بأن مثل هذا « 2 » العلم الضّرورى لا تخلو النفس عنه مطلقا . وإنما لا تخلو « 3 » عنه مع فرض تصور المفردات « 4 » ، والقول بأن العلم باستحالة « 5 » الجمع بين « 5 » الضّدين نظري ؛ فلا يخفى ما فيه من إنكار البديهة ، وإمكان « 6 » قول ذلك « 6 » في كل بديهي . والقول بأنه يحسن الاستدلال على القائلين بالكمون ، والظهور ؛ فإنما يلزم أن لو كان استدلالا على استحالة الجمع بين الضّدين ؛ وليس كذلك ، بل على استحالة ما يعتقدونه من الكمون والظهور . بما يفضى إليه من الجمع بين الضّدين ، وفرق بين المقامين . ومن قال من أصحابنا : إنّ العلم بكل واحد من الضّدين ضروري : إما أن يريد به الحقيقة ، أو الوجود . فإن أراد به الحقيقة : فلا يخفى أن العلم بحقيقة السواد والبياض - مثلا - ؛ غير ضروري . فإنه كم من عاقل انقضى عليه الدّهر ، ولم يعلم حقيقتهما دون نظر واستدلال . وإن أريد به العلم بوجود السّواد والبياض عينا : بمعنى الوجود الخارجي ؛ فالوجود على أصل أصحابنا لا يزيد على الحقيقة . فإذا كانت الحقيقة غير معلومة ضرورة ، فكذلك الوجود .
--> ( 1 ) في ب ( إلى ) . ( 2 ) في ب ( لمن سلم بأن هذا مثل ) . ( 3 ) في ب ( لم تخل ) . ( 4 ) في ب ( عدم التصورات ) . ( 5 ) في ب ( اجتماع ) . ( 6 ) في ب ( قول مثل ذلك ) .