سيف الدين الآمدي
82
أبكار الأفكار في أصول الدين
ثم لو كانت العلوم كلها ضرورية ؛ لما ساغ الخلاف فيها من الجمع الكثير من العقلاء ممّن تقوم الحجة بقولهم ، ولما وجد واحد من نفسه الخلوّ عنها . وعلى هذا أيضا : يبطل قول من فصل بين العلوم المتعلقة بالإله - تعالى - وصفاته ، والاعتقادات الصّحيحة ، وبين غيرها . ومن قال بكون العلم ضروريّا - مع حصوله عن النّظر - فلا نزاع معه في غير التّسمية ، فإنا لا نعنى بكونه مقدورا وغير ضروري ؛ غير كون الطريق المفضى إليه مقدورا للعبد . لا بمعنى أن العلم الحاصل عنه مقدور . كيف وأنّ معرفة اللّه - تعالى - واجبة بالإجماع : إما بالعقل ، أو بالشّرع . فإن كان بالعقل : فالعقل لا يوجب فعل ما ليس بمقدوره . وإن كان ذلك بالشرع : فالشّارع أيضا لا يوجب فعل ما ليس بمقدور على ما يأتي ، وكما أنه ليس كل علم ضروريّا ؛ فليس كل علم نظريا . وإلا لزم التسلسل الممتنع ؛ بل البعض ضروري ، والبعض نظري ؛ وسيأتي الردّ على شبه منكري الضّروريّات فيما بعد . « 1 » ومن قال بالفرق بين التصور ، والتصديق ؛ فقد احتجّ عليه بحجج « 2 » أبطلناها في كتاب دقائق الحقائق « 2 » .
--> ( 1 ) انظر ل 17 / ب . ( 2 ) في ب ( بحجج وقد أبطلناها في دقائق الحقائق ) . والقائل بالفرق بين التصور ، والتصديق : هو الإمام الرازي . انظر المحصل ص 3 - 5 وقد نقل الآمدي رأى الرازي المذكور في المحصل بالتفصيل في كتابه دقائق الحقائق في ل 5 / أ ، ل 5 / ب . وقد قابلته على ما ورد بالمحصل وتأكد لي صحة نقل الآمدي . الّذي بدأه بقوله : قال بعض المتأخرين : ثم بدأ في نقده ، والرد عليه فقال بعد نقله رأى الرازي بالتفصيل - وهذا منه تساهل في التحقيق ، ثم نقده نقدا تفصيليا في ل 5 / ب - ل 7 / ب .