سيف الدين الآمدي
458
أبكار الأفكار في أصول الدين
الصفة السادسة : « الجنب » « 1 » . وقد أثبت المشبهة للبارى « 2 » - تعالى - صفة الجنب بمعنى الجارحة تمسكا بقوله - تعالى - : يا حَسْرَتى عَلى ما فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ « 3 » . ومن السلف : من حمل لفظ الجنب في الآية على صفة زائدة على ما له من الصفات النفسانية لا بمعنى الجارحة . ولا يخفى أن حمله على الجارحة ممتنع كما سيأتي « 4 » . وحمله على المعنى الثاني أيضا ممتنع ؛ لما سبق « 5 » . كيف وأن الاحتمالات « 6 » في الآية متعارضة ؛ فيحتمل أنه أراد بجنب الله أمره ؛ فإن الجنب قد يطلق بمعنى الأمر . ويكون حاصل قوله : فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ : أي في أمر الله . ومنه قول الشاعر : أما تتّقين اللّه في جنب عاشق * له كبد حرّى عليك تقطّع « 7 » معناه : في أمر عاشق . ويحتمل أنه أراد به الجناب . ومنه يقال : فلان لائذ بجنب فلان : أي بجنابه ، وحرمه . * * * * * * * *
--> ( 1 ) انظر الشامل لإمام الحرمين ص 549 وأساس التقديس للرازي ص 139 . ومن كتب الآمدي : غاية المرام ص 137 ، 140 . ومن كتب المتأخرين المتأثرين بالآمدي : انظر المواقف للإيجي ص 298 . ( 2 ) في ب ( لله ) . ( 3 ) سورة الزمر 39 / 56 . ( 4 ) انظر ل 142 / أو ما بعدها . ( 5 ) انظر ل 112 / أو ما بعدها . ( 6 ) في ب ( الاحتمال في الآية معارض ) . ( 7 ) القائل : كثير عزة انظر الشامل ص 549 .