سيف الدين الآمدي
447
أبكار الأفكار في أصول الدين
والقدرة لا تتعلق بوجوده في حالة « 1 » بقائه حتى يقال بعدمه بسبب « 2 » عدم « 2 » تعلق القدرة بإيجاده حال « 3 » كونه باقيا ؛ لما فيه من إيجاد الموجود ، وتحصيل الحاصل . ولا يتعلق بعدمه ؛ إذ القدرة المؤثرة ، لا بدّ لها من أثر ، والعدم لا يكون أثرا ؛ إذ هو نفى محض . وهو ضعيف أيضا ؛ إذ لقائل أن يقول : ما المانع من إعدامه بالقدرة ، كما « 4 » قاله « 4 » القاضي ؟ والقول بأن العدم نفى محض ؛ فلا يكون أثرا للقدرة ؛ فمندفع . فإنه إن قيل : بأن أثر القدرة لا بدّ وأن يكون أمرا ثبوتيا ؛ فممنوع . وإن قيل : إن أثر القدرة ما لولا القدرة لما كان ؛ فالعدم بهذا الاعتبار أثر ؛ فإنه لولا القدرة لما كان . ولا يلزم على هذا أن يقال : فيلزم أن يكون العدم السابق على العالم مقدورا ؛ وهو خلاف إجماع العقلاء ؛ لأن العدم السابق قديم ، والقديم لا تتعلق القدرة به ؛ لما فيه من تحصيل الحاصل ؛ وهو محال ، بخلاف العدم المتجدد الكائن بعد ما لم يكن . سلمنا أنه يمتنع أن يكون عدم الجوهر مقدورا ؛ ولكن ما المانع من أن يكون طريق عدمه بأن لا يخلق الله - تعالى - الأعراض التي لا يتصور خلو الجوهر عنها ، أو بعضها ، ويكون انقطاعه بسبب انقطاعها ، ولا يلزم على هذا أن يقال بكون الأعراض مؤثرة في وجود الجوهر ؛ لضرورة عدمه بانقطاعها ، وإلا كانت الحياة مؤثرة في العلم ؛ لضرورة أنه يلزم من عدمها عدمه ؛ وهو محال . فإن قيل : إذا جوزتم كون الباقي باقيا بلا بقاء ؛ فما المانع من الحكم على الأكوان بكونها باقية ؟ ولو كانت باقية ؛ فما طريقكم في عدمها ، وعدم الكون لا يكون عند المعتزلة إلا بضده ، وذلك « 5 » يجر إلى امتناع عدم الأكوان جملة ؛ وهو محال .
--> ( 1 ) في ب ( حال ) . ( 2 ) في ب ( لعدم ) . ( 3 ) في ب ( حالة ) . ( 4 ) في ب ( لما قال ) . ( 5 ) في ب ( وذلك محال لأنه ) .