سيف الدين الآمدي
434
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأما الاختلاف : هل اختلاف نوع ، أو جنس ؟ فمما لم يظهر لي بعد . قولهم : إنه لا يتصور أن يدرك المدرك شيئا ، ولا يعلمه ؛ غير مسلم . وإن سلم ؛ فالتلازم لا يدل على الاتحاد . قولهم : الإدراك والعلم قد اشتركا في أنهما لا يؤثران في متعلقهما . قلنا : والاشتراك « 1 » في هذا الأمر ، أو في غيره لا يدل على الاتحاد أيضا ؛ لجواز اشتراك المختلفات في لازم واحد . ويدل على ذلك أن الكلام لا يؤثر في متعلقه : كالعلم ؛ وهما مختلفان . فإن قيل : قد بينتم اختلاف الإدراكات ، وأنها مخالفة لأنواع العلوم ، وما يجوز على الله - تعالى - منها ، وما لا يجوز ، فهل الإدراكات منحصرة في الإدراكات الخمسة أم لا ؟ قلنا : ذهبت الفلاسفة : إلى أن الإدراكات عشرة على ما حققناه في قاعدة العلم « 2 » . وأما أصحابنا ، فمتفقون على الإدراكات الحاصلة بالحواس الخمسة الظاهرة . واختلفوا في الإحساس بالألم ، واللذة ، والفرح ، والغم ، ونحوه ، هل هو من قبيل الإدراكات ، أو العلوم ؟ فذهب كثير من الأصحاب : إلى أنه من قبيل العلوم . والّذي ارتضاه القاضي : أنه إدراك سادس . محتجا على ذلك بأن العلم يتعلق بما مضى من الآلام ، والإحساس بالألم غير متعلق بما مضى ؛ وذلك لا / يدل على خروجه عن أنواع العلوم ؛ لجواز أن يكون متعلق البعض منها مما لا يتعلق به البعض الآخر ، كما قيل في الإدراكات المختلفة النوع . والحق في ذلك : أن الإحساس بالألم ، واللذة ؛ مخالف لباقي الإدراكات ، ومخالف لباقي أنواع العلوم من حيث أن الإحساس بالألم واللذة ، ونحوه ، لا يتعلق بما يتعلق به غيره من العلوم : كالعلم بما مضى من الآلام ، وغيرها من الموجودات .
--> ( 1 ) في ب ( فالاشتراك ) . ( 2 ) انظر ل 12 / أ .