سيف الدين الآمدي

430

أبكار الأفكار في أصول الدين

وإن كان عرضا : فهو أيضا محال ؛ لما سبق في الانطباع . الثالث : وهو خصيص بمذهب المعتزلة القائلين بالشعاع ، أن يقال : الشعاع عندكم جسم ، والأجسام غير داخلة تحت مقدور البشر بالاتفاق منا ، ومنكم « 1 » . وعند ذلك : فلا يخلو : إما أن يقولوا بأن الله - تعالى - يخلقه عند فتح العين أو أنه يتولد ، أو أنه كان مستكنا في العين ، ثم انبعث عند فتح الأجفان . فإن كان الأول : فيلزم منه جواز فتح العين مع سلامتها ، وتحقيق الشروط التي اعتبروها ، وأن لا تحصل الرؤية ؛ لجواز أن لا يخلق الله - تعالى - ذلك الشعاع ؛ وذلك عندهم « 2 » محال . وإن كان الثاني : فهو محال ؛ كما يأتي بعد . وإن كان الثالث : فإما أن يكون انبعاث الشعاع بطبعه ، أو بخلق الله - تعالى - ذلك له . فإن كان بطبعه : وجب أن لا يتحرك كيف كان ؛ بل إلى جهة معينة . وإن كان ذلك بخلق الله - تعالى - ؛ فيلزم جواز فتح العين مع سلامتها . وانتفاء الموانع بدون الرؤية ؛ لجواز أن لا يخلق الله - تعالى - ذلك الانبعاث ؛ وهو محال على أصولهم . الرابع : هو أنه لو كان الجوهر الفرد من الناظر على الوجه المشروط من القرب ، والبعد ؛ فإنه لا يرى عندهم ، ولو كان إدراكه باتصال الشعاع به ؛ لرئي ضرورة اتصال الشعاع به عندهم . ويمكن أن يجاب عنه : بأنه وإن وجد هذا / الشرط : وهو البعد المشروط ، واتصال الشعاع به ؛ لكنه أمكن أن يكون ( ثم « 3 » ) شرط آخر ؛ وهو أن لا يكون في غاية الصغر ؛ وقد فات ذلك .

--> ( 1 ) في ب ( ومنهم ) . ( 2 ) في ب ( عندكم ) . ( 3 ) ساقط من أ .