سيف الدين الآمدي

376

أبكار الأفكار في أصول الدين

قلنا : إن قلنا بما ذهب إليه عبد الله بن سعيد - من أصحابنا - أن الأمر ، والنهى ، وسائر أقسام الكلام ؛ ليس مما يتصف به الكلام القديم في الأزل ؛ بل فيما لا يزال ، وأنه من الصفات الفعلية ؛ فالأمر ليس من الصفات القديمة ، حتى يلزم من عدم اتصاف الرب - تعالى - به أن يكون متصفا بضده . وإن قلنا : بما ذهب إليه الشيخ أبو الحسن الأشعري : من أنه موصوف به في الأزل . فنقول : كلام الله - تعالى - صفة واحدة . وحاصله يرجع إلى الإخبار عن كل ما يصح الإخبار عنه على ما هو عليه ؛ فما أمر الله - تعالى - به ؛ فهو مخبر عن كونه « 1 » مأمورا . وما لم يأمر به « 1 » ؛ فهو مخبر عن كونه غير مأمور به ؛ فكلامه مع وحدته يتعلق بجميع المتعلقات على اختلاف أوصافها . فعلى هذا : لو قدرنا وجود الأمر فيما أخبر « 2 » به الله - تعالى - أنه غير مأمور « 2 » ؛ لكان ذلك كذبا ، وتناقضا محالا ؛ فوجود الأمر فيما لم يأمر به لا يكون متصورا ، وعدم اتصاف الرب - تعالى - بالأمر فيما لا يكون الأمر به متصورا ، لا يوجب اتصافه بالضد ، كما لا يلزم الجهل في حق الحجر من عدم العلم فيه لما لم يكن العلم في حقه متصورا ، بخلاف الكلام ؛ فإنه قد سلم تصور اتصاف الرب - تعالى - به على ما سبق . كيف وأن ما لم يأمر به فالمنتفى فيه إنما هو تعلق الأمر به ، لا نفس الأمر ؛ فلا يلزم أن يكون الرب - تعالى - متصفا بضد الأمر . قولهم : لم قلتم بامتناع الخلو عن جميع الأضداد ؟ قلنا : إذا ثبت أن كل حي قابل للكلام ، فامتناع قيام الكلام به لا بدّ وأن يكون لمانع . وإلا لما كان ممتنعا ؛ وذلك هو المعنى بالضد . وعلى هذا : فقد اندفع مذهب الصّالحى من المعتزلة في قوله : بجواز خلو المحل عن جميع الأضداد ، التي هو قابل لها .

--> ( 1 ) في ب ( مأمورا به وما لم يخبر به ) . ( 2 ) في ب ( أخبر الله - تعالى - أنه غير مأمور به ) .