سيف الدين الآمدي
374
أبكار الأفكار في أصول الدين
الخرس المضاد للكلام بهذا المعنى : هو جفاف اللسان ، واختلاف مخارج حروفه بحيث لا يتمكن معه من التعبير ؛ فإنه لا مانع من الجمع بين ذلك ، وبين خطور الحديث في النفس ؛ فيكون الكلام في النفس ، فإن وجد الخرس في اللسان ؛ فالخرس في اللسان مضاد للكلام اللساني دون النفساني ، وكذلك كل ما ينافيه ؛ فهو ضد له : كالسكون ، وغيره . قولهم : إن الكلام صفة فعلية ؛ لأن المتكلم من فعل الكلام لا من قام به الكلام ؛ فسيأتي إبطاله عن قرب « 1 » . ثم وإن سلمنا أن الكلام صفة / فعلية ؛ فلا نسلم أنه ضد « 2 » له « 2 » . قولهم : إما أن يكون ذلك الضد فعلا ، أو لا يكون ؟ قلنا : ما المانع أن يكون [ فعلا « 3 » ] . قولهم : في الوجه الأول : فيلزم من ذلك أن يكون الفعل ضدا لنفسه ، إنما يلزم أن لو كان التضاد بينهما باعتبار ما به الاشتراك ، وليس كذلك ؛ بل جاز أن يكون التضاد بينهما مع اشتراكهما في صفة الفعلية باعتبار ما به التعين ، والتمايز . وعلى هذا فلا يخفى الجواب عن الوجه الثاني أيضا . قولهم : لا نسلم أن الخرس ضد للكلام ، دليله ما سبق . قولهم : إنه لو كان ضدا للكلام ؛ لكان مدركا بما به إدراك الكلام . قلنا : هذه دعوى عريّة عن البرهان ، وهي غير مسلمة . ولا يلزم من إدراك بعض الأضداد بما به إدراك ضده طرد ذلك في جميع الأضداد . ثم يلزمهم على ذلك فناء الجواهر ، فإنه مضاد لها ، وهي مدركة بحاسة البصر ، واللمس ، بخلاف الفناء .
--> ( 1 ) في ب ( قريب ) . ( 2 ) في ب ( لا ضد له ) . ( 3 ) ساقط من أ .