سيف الدين الآمدي
364
أبكار الأفكار في أصول الدين
قلنا : الإجماع إنما انعقد على ذلك بمعنى القراءة لا بمعنى المقروء ، وإليه الإشارة بقوله - تعالى إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ « 1 » . قولهم : ولولا ذلك لما تصور أن يسمعه موسى عليه السلام . قلنا : السماع قد يطلق على الإدراك بحاسة الأذن ، وقد يطلق بمعنى الانقياد ، والطاعة ، وقد يطلق بمعنى الفهم ، والإحاطة ؛ ومنه يقال : سمعت كلام فلان ، أي فهمته . وعند ذلك فمن الجائز / أن يكون سماع موسى - عليه السلام - لكلام الله - تعالى - القديم القائم بنفسه ؛ بمعنى : أنه خلق له فهمه ، والعلم به : إما بواسطة ، أو بغير واسطة ؛ وذلك المسموع لا يستدعى أن يكون حرفا ، ولا صوتا . قولهم : إن الأمة مجمعة على أن القرآن منزل مقرؤ بألسنتنا محفوظ في صدورنا ، إلى آخر ما قالوه « 2 » . قلنا : ما أجمعوا على كونه منزلا ، إنما هو العبارات الدالة على المعنى القديم ، لا نفس المعنى القديم . وأما كونه مقروءا بألسنتنا : فمعناه أنه مدلول للقراءة القائمة بألسنتنا ، والقراءة مخلوقة قائمة بألسنتنا . ولا يلزم من حدوث القراءة ، وقيامها [ بنا « 3 » ] أن يكون المقروء كذلك ؛ فإن القراءة ، والمقروء بمنزلة الذكر ، والمذكور . ومن ذكر الله - تعالى - بلسانه ؛ فذكره حادث قائم به دون الله - تعالى - ، وكما لا يلزم ذلك « 4 » في الذكر ، والمذكور ؛ فكذلك في القراءة والمقروء . وعلى هذا التحقيق يكون الكلام في الحفظ ، والمحفوظ ، والكتابة ، والمكتوب . ثم كيف يكون المكتوب حالا فيما فيه الكتابة ؟ والله - تعالى - مكتوب في المصاحف ؛
--> ( 1 ) سورة القيامة 75 / 17 . ( 2 ) في ب ( ما قرروه ) . ( 3 ) في أ ( بيان ) . ( 4 ) ساقط من ب .