سيف الدين الآمدي

354

أبكار الأفكار في أصول الدين

ونفاه « 1 » عبد الله بن سعيد ، وطائفة كثيرة من المتقدمين « 1 » : مع اتفاقهم على وصفه - تعالى - بذلك فيما لا يزال . وأما المعتزلة « 2 » : فقد اتفقوا كافة على معنى أن كونه متكلما . أنه خالق للكلام على وجه لا يعود إليه منه صفة حقيقية كما لا يعود إليه من خلق الأجسام وغيرها صفة حقيقية . واتفقوا أيضا على أن كلام الرب - تعالى - مركب من الحروف ، والأصوات ، وأنه محدث مخلوق . ثم اختلفوا : فذهب الجبائي ، وابنه أبو هاشم « 3 » : ( إلى ) « 4 » أنه حادث في محل . ثم زعم الجبائي أن الله - تعالى - يحدث عند قراءة كل قارئ كلاما لنفسه في محل القراءة ، وخالفه الباقون . وذهب أبو الهذيل بن العلاف ، وأصحابه « 5 » : إلى أن بعضه في محل ؛ وهو قوله ( كن ) وبعضه لا في محل ؛ كالأمر ، والنهى ، والخبر ، والاستخبار . وذهب الحسين بن محمد النّجار : إلى أن كلام الباري - تعالى - إذا قرئ ؛ فهو عرض ، وإذا كتب ، فهو جسم « 6 » .

--> ( 1 ) في ب ( ونفاه طائفة كثيرة من المتقدمين وعبد الله بن سعيد ) . عبد اللّه بن سعيد : أبو محمد ، عبد الله بن سعيد بن محمد بن كلاب ( بضم الكاف وتشديد اللام ) القطان المتوفى بعد سنة 240 ه بقليل . شيخ الكلابية وإمام أهل السنة في عصره جاراه الأشعري في أكثر آرائه . ( طبقات السبكي 2 / 51 ) . ( 2 ) عن رأى المعتزلة في هذه المسألة بالتفصيل انظر الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 527 - 548 والمحيط بالتكليف ، له نشر المؤسسة المصرية تحقيق عمر عزمي ص 306 - 339 والمغنى في أبواب التوحيد والعدل له أيضا 7 / ص 6 ، 15 ، 20 ، 84 ، 208 . ( 3 ) انظر الأصول الخمسة للقاضي عبد الجبار ص 540 والمحيط بالتكليف له أيضا ص 312 ، 313 ، 315 . ( 4 ) في أ ( على ) . ( 5 ) انظر الأصول الخمسة ص 544 . والمحيط بالتكليف ص 312 . ( 6 ) عن رأى النجار انظر الملل والنحل 1 / 89 .