سيف الدين الآمدي

353

أبكار الأفكار في أصول الدين

المسألة الخامسة في إثبات صفة الكلام لله تعالى وقد أجمع المسلمون قاطبة على اتصاف الرب - تعالى - بكونه متكلما - وأنه تكلم ، ويتكلم ، غير الإسكافى « 1 » من المعتزلة ؛ فإنه نازع في كونه يتكلم . متحكما في الفرق بين تكلم ، ويتكلم . لكن معنى كونه متكلما عند أصحابنا « 2 » : أنه قام بذاته كلام ، قديم ، أزلي نفساني ، أحدى الذات ، ليس بحروف ، ولا أصوات ، وهو مع ذلك متعلق بجميع متعلقات الكلام . لكن اختلفوا في وصف كلام الله - تعالى - في الأزل بكونه أمرا ونهيا ، مخاطبة تكلما . فأثبت ذلك الشيخ أبو الحسن الأشعري « 3 » .

--> ( 1 ) الإسكافى : محمد بن عبد الله ، أبو جعفر الإسكافى : من متكلمي المعتزلة المتشيعين وأحد أئمتهم ، تنسب إليه الطائفة ( الإسكافية ) منهم ، وهو بغدادي أصله من سمرقند . توفى سنة 240 ه . ( لسان الميزان 5 / 221 ومقالات الإسلاميين 1 / 269 والفرق بين الفرق ص 169 والملل والنحل 1 / 58 وانظر ما سيأتي في الجزء الثاني - القاعدة السابعة ل 245 / أ . ( 2 ) عن رأى الأصحاب في هذه المسألة انظر ما يأتي : اللمع للأشعرى ص 33 - 46 والإبانة عن أصول الديانة له أيضا ص 19 - 31 والتمهيد للباقلاني ص 47 - 49 والإنصاف ص 37 له أيضا وأصول الدين للبغدادي ص 106 - 108 . والإرشاد لإمام الحرمين ص 99 - 137 ولمع الأدلة ص 85 له أيضا والاقتصاد في الاعتقاد للغزالي ص 53 - 60 . ونهاية الأقدام للشهرستاني ص 268 - 340 . والمحصل للرازي ص 124 - 126 ومعالم أصول الدين ص 47 له أيضا . ومن كتب الآمدي : غاية المرام للآمدى ص 88 - 120 . ومن الكتب المتأخرة عن الأبكار والتي رددت معظم الآراء الواردة به وتأثر أصحابها بصاحبه إلى حد بعيد . شرح الطوالع ص 183 والمواقف للإيجي ص 293 - 296 وشرح المقاصد للتفتازانى 2 / 73 - 79 . ( 3 ) انظر اللمع ص 33 - 46 .