سيف الدين الآمدي

348

أبكار الأفكار في أصول الدين

كيف وأن ما ذكروه لازم على من وصف الرب - تعالى - بكونه عالما ، وقادرا ، ومريدا ، إلى غير ذلك من صفات الأحكام ؛ فإنها قائمة بذات الرب - تعالى - وإن لم يكن متحيزا ؛ فما هو جواب له ، هو « 1 » جواب لنا . قولهم : العلم : إما صفة كمال ، أو نقصان ، أو لا صفة كمال ، ولا نقصان . عنه جوابان : الأول : ما المانع من أن يكون لا صفة كمال ، ولا نقصان ؟ وليس نفى ذلك من البديهيات ؛ فلا بد من الدليل . الثاني : ما المانع من كونه صفة كمال ؟ قولهم : يلزم منه أن تكون ذات الرب تعالى مفتقرة في كمالها إلى غيرها . قلنا : إن أردتم به أن نفس الذات تكون ناقصة دون هذه الصفة « 2 » فممنوع . وإن أردتم به أنها لا تكون متصفة بالصفات الكمالية الزائدة عليها دون هذه الصفة ؛ فهو « 3 » مسلم « 3 » ، ودعوى إحالته عين المصادرة على المطلوب . قولهم : لو كان عالما بعلم ؛ لكان علمه مماثلا للعلم الحادث إنما يلزم أن لو اشتركا في أخص صفة لكل واحد منهما ، أو لأحدهما ؛ وليس كذلك ؛ فإن أخص صفة العلم الرباني ؛ وجوب تعلقه بالمعلومات بأجمعها على جهة التفصيل . وأخص وصف العلم الحادث ؛ جواز تعلقه بالمعلومات ، لا نفس وقوع التعلق ؛ فلا اشتراك . قولهم : إما أن يكون واحدا ، أو متكثرا . قلنا : بل واحد . قولهم : إما أن يتعلق بجميع المتعلقات ، أو ببعضها .

--> ( 1 ) في ب ( عنها فهو ) ( 2 ) في ب ( الصفات ) . ( 3 ) في ب ( فسلم ) .