سيف الدين الآمدي

342

أبكار الأفكار في أصول الدين

وعند ذلك : فلا يبقى بين الفاعل بالاختيار ، وغير الفاعل بالاختيار فرق ؛ وهو محال ، وما أفضى إلى المحال ؛ فهو محال . والجواب : أما النقض بأفعال الحيوانات : فمندفع ؛ وذلك أن من سلم كونها هي الفاعلة ؛ لم يمنع من كونها عالمة . ومن قال أفعال الحيوانات غير مخلوقة لها ؛ بل لله - تعالى - ؛ فيجب أن تكون معلومة لله - تعالى - ؛ وإن لم تكن معلومة للحيوانات ؛ إذ ليس الإحكام ، والإتقان مستندا إليها . قولهم : لا نسلم العلم الاضطراري بذلك غائبا . قلنا : العاقل لا يجد من نفسه تفرقة في العلم بعلم المختار بما يفعله شاهدا ، ولا غائبا . فإذا كان الرب - تعالى - فاعلا بالاختيار ؛ لزم العلم الاضطراري بكونه عالما به ؛ وذلك لأن ملزوم العلم الاضطراري بعلم الفاعل المختار بما يفعله : إنما هو كونه مختارا له ؛ ولهذا يجد العاقل من نفسه العلم « 1 » بذلك « 1 » ، وإن قطع النظر عن كل وصف خارج عن وصف الاختيار ، والعلم الاضطراري بكون الفاعل في الشاهد حيوانا ، وجسما ، ومتحركا بالإرادة إلى غير ذلك من الصفات المختصة بالشاهد ، فمن لوازم كونه فاعلا بالحركة والانتقال . لا من لوازم كونه مختارا . والحركة والانتقال في حق الله - تعالى - محال ؛ فلذلك لم يلزم كونه حيوانا ، ولا جسما ، ولا غير ذلك من صفات « 2 » المحدثات في حقه . قولهم : لا نسلم أن المفهوم من كونه عالما ، يزيد على المفهوم من ذاته ؛ فدليله ما سبق من الوجهين « 2 » . قولهم في الوجه الأول : المعلوم ، والمجهول : إنما هو دلالة اللفظ على مسماه ؛ ليس كذلك ؛ فإنه لو اتحد المسمى ؛ لكانت « 3 » كل ذات عالمة ؛ وهو محال . وبه يبطل ما ذكروه على الوجه الثاني أيضا .

--> ( 1 ) في ب ( ذلك ) . ( 2 ) في ب ( الصفات التي اتصفت بها الحوادث ) . ( 3 ) في ب ( كانت ) .