سيف الدين الآمدي
335
أبكار الأفكار في أصول الدين
المفهوم من الجاهل مناقض للمفهوم من كونه عالما ، والمفهوم من الجاهل وجود ؛ فكان المفهوم من كونه عالما ؛ عدميا . وبيان أن المفهوم من الجاهل وجود : أنه لو كان عدما ؛ لكان سلب الجاهل وجودا . ولو كان سلب الجاهل وجودا . لما صح اتصاف المعدوم المحض به ، وهو متصف به ؛ فكان سلب الجهل عدما ؛ فيكون المفهوم من الجاهل وجودا . سلمنا أنه يمتنع أن يكون عدميا ؛ ولكن ما المانع من كونه ليس بموجود ، ولا معدوم ؟ كما ذهب إليه أبو هاشم ، على ما سيأتي في تحقيق الأحوال « 1 » . كيف وأن الوجود صفة إثبات ، ولا يوصف بالوجود ؛ وإلا قام الوجود بالوجود ؛ وهو محال . ولا بالعدم : وإلا كان الوجود معدوما ؛ وهو محال . وكذلك الحادث في حال خروجه من العدم إلى الوجود ليس بمعدوم ؛ فإن حالة الخروج من العدم ؛ لا تجامع العدم . وليس بموجود ؛ فإن حالة الوجود ، لا تجامع حالة الخروج إلى الوجود . سلمنا دلالة ما ذكرتموه « 2 » على اتصافه بالعالمية ، وأنها صفة وجودية ؛ ولكن معنا ما يدل على امتناع ذلك . وبيانه بأمرين . الأول : ما أسلفناه من الحجج العامة في نفى / الصفات الوجودية الزائدة على ذات واجب الوجود « 3 » . الثاني : أنه لو كان عالما بشيء ؛ لكان عالما بأنه عالم بذلك الشيء ؛ واللازم ممتنع لوجهين : الأول : أنه يلزم منه أن يكون عالما بذاته ؛ لما سبق ، ولا معنى للعلم بالشيء غير انطباع صورة المعلوم في نفس العالم ، أو إضافة بين العالم ، والمعلوم ؛ وعلى كلا التقديرين : فيستدعى المغايرة ، ولا تغاير في ذات الله - تعالى - ولا تعدد .
--> ( 1 ) انظر ل 115 / أمن الجزء الثاني . ( 2 ) في ب ( ما ذكروه ) . ( 3 ) انظر ل 54 / أو ما بعدها .