سيف الدين الآمدي

332

أبكار الأفكار في أصول الدين

وهو أن يقال : إذا ثبت أن الباري - تعالى - خالق « 1 » العالم بالقدرة ، والاختيار ؛ فالخلق بالقدرة « 2 » ، والإرادة « 2 » يستدعى القصد إلى الإيجاد والتخصيص ، والقصد إلى الشيء يستدعى العلم بذلك الشيء ضرورة ، وإلا فلا يكون القصد إلى إيجاد ذلك الشيء أولى من القصد إلى غيره ؛ ولهذا فإن من رأى صنعة محكمة ، وقصرا مشيدا ؛ اضطره عقله إلى العلم بعلم صانعه ، وشعوره به . وإذا ثبت كون الرب - تعالى - عالما : فإما أن يكون المفهوم من كونه عالما ؛ هو المفهوم من ذاته ، أو غيره . لا جائز أن يقال بالأول : لوجهين : الأول : أنه قد يعقل الذات من يجهل كونها عالمة ؛ والمعلوم غير المجهول . الثاني : أنه يصح اتصاف الذات بكونها عالمة ، والصفة غير الموصوف ؛ فلم يبق إلا أن يكون المفهوم من كونه عالما ، يزيد على المفهوم من الذات . وإذا كان زائدا : فإما أن يكون عدميا ، أو وجوديا ، أو لا وجوديا ولا عدميا . لا جائز أن يكون عدميا : وإلا لكان سلبه وجودا ، ولو كان سلبه وجودا ؛ لما صح اتصاف النفي المحض به ؛ وليس كذلك ؛ فإنه يصح أن يقال : المستحيل ليس بعالم . وتفسيره بسلب الجهل باطل ؛ لأن الجهل على ما سبق في قاعدة العلم « 3 » : إما بسيط : وهو عدم العلم لا مطلقا ، وإلا كان عدم العلم في الحجر جهلا ، وليس كذلك ؛ بل عدم العلم فيما من شأنه أن يكون عالما . وإما مركب / : وهو اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه . فإن كان معنى كونه عالما : أنه ليس بجاهل : الجهل البسيط ؛ فهو سلب .

--> ( 1 ) في ب ( خلق ) . ( 2 ) في ب ( بالقدرة والاختيار والإرادة ) . ( 3 ) انظر ل 13 / أ .