سيف الدين الآمدي

330

أبكار الأفكار في أصول الدين

تعالى - وصنعه ، هو العالم على ما سيأتي « 1 » . والعالم بما هو عليه من الأفلاك الدائرة ، والكواكب السائرة « 2 » / ، وما يلازمها من الحر ، والبرد ، والاعتدال فيهما في الفصول المختلفة ، والآثار العجيبة في عالم الكون ، والفساد ، من أنواع المعدنيات ، واختلاف النباتات في الضرر والمنافع ، والكيفيات ، واختلاف الأوقات في ظهورها ، وعدم ظهورها ، على حسب دعوى الحاجة إليها ، وما يشتمل عليه أنواع الحيوانات من التركيب العجيب من الأعضاء المختلفة ، والآلات الحسية : الظاهرة ، والباطنة ، وتولد بعضها من بعض تولدا حافظا لنوع كل واحد منها على مر الدهور ، والأزمان ، من غير اختلاف ، ولا اختلال ؛ بل وكذلك ما فيه من الآثار العلوية : كالسحب ، والرعود ، والبروق ، وغيرها في الأوقات المختلفة . على غاية من الحكمة ، والإتقان ، وعلى « 3 » وجه لا يظهر فيه القصور ، والنقصان في عقل عاقل ما ؛ فإذن فعل الله - تعالى - وصنعه في غاية الحكمة ، والإتقان « 3 » . وكل من فعله في غاية الحكمة والإتقان ؛ فبالاضطرار العقلي « 4 » ؛ يعلم كونه عالما به . ولهذا فإن من رأى قصرا مشيدا ، وبناء مرتفعا ، وصنعة محكمة ؛ اضطره عقله إلى علم صانعه . وفيه نظر ؛ فإن لقائل أن يقول : وإن سلمنا أن العالم صنعه ، مع إمكان النزاع فيه على ما يأتي « 5 » ؛ ولكن لم قلتم إنه يجب أن يكون عالما به ؟ قولكم : إن العالم على غاية من الحكمة والإتقان : إما أن تريدون به أنه على حالة لو قدر وجوده على خلافها ؛ كان ناقصا ، أو أنه موافق للحكمة المطلوبة منه أو أنه نافع ، أو معنى آخر . فإن كان الأول : فهو ممنوع ؛ إذ لا دليل يدل عليه ، ولا العلم به ضروري .

--> ( 1 ) انظر ل 212 / ب وما بعدها . ( 2 ) في ب ( السيارة ) . ( 3 ) من أول ( وعلى وجه لا يظهر . . . ) ساقط من ب . ( 4 ) في ب ( القطعي ) . . ( 5 ) انظر ل 215 / أو ما بعدها .