سيف الدين الآمدي

325

أبكار الأفكار في أصول الدين

لذاته ، وعالم بها ؛ فيجب أن يكون عاقلا لما وجوده من وجوده ؛ لأنه إذا علم ذاته ، وذاته مبدأ ، لما وجوده بوجوده بالذات ؛ فيجب أن يكون عالما ، بأن ذاته مبدأ لغيره . ومتى علم أن ذاته مبدأ لغيره ؛ فلا بد وأن يكون عالما بذلك الغير ؛ لأن العلم بكونه مبدأ لذلك الغير ، علم بمعنى إضافى بين ذاته ، وما وجب عنه . ولا تحقق لذلك دون العلم بالمضافين ، ويلزم من علمه بذلك الغير ؛ علمه بما صدر عن ذلك الغير ، وهكذا على الترتيب النازل من عنده طولا ، وعرضا ، إلى « 1 » ما لا يتناهى « 1 » . المنهج الثاني : أنه بيّن كون الرب - تعالى - عالما بغيره ، ثم بيّن أن علمه بغيره يستلزم كونه عالما بذاته . فقال : إن علم غيره ؛ علم « 2 » ذاته ، وقد علم غيره ؛ فيلزم أن يكون عالما بذاته « 2 » . وبيان أنه يلزم من علمه بغيره ، علمه بذاته : أن من علم شيئا ؛ فلا بد وأن يعلم أنه عالم بذلك الشيء ، وعلمه بأنه عالم بذلك الشيء : علم بصفة له ؛ وهو كونه عالما . والعلم بالصفة ، يستدعى العلم بالموصوف ؛ ضرورة . وإذا ثبت أنه يلزم من علمه بغيره ؛ علمه بذاته : فبيان أنه عالم بغيره هو أن واجب الوجود مجرد « 3 » عن المادة « 3 » ، وعلائقها . وطبيعة الوجود من حيث هو طبيعة الوجود ؛ غير ممتنع عليه أن يعلم ، ويعقل . وإنما يفرض له أن لا يعلم ؛ بسبب كونه في المادة ، ومتعلقا « 4 » بعلائق المادة ، وواجب الوجود ليس في المادة ، ولا له تعلق بعلائق المادة كما يأتي ؛ فلا يمتنع عليه أن يعلم ، ويعقل . وكل ما لا يمتنع عليه أن يكون معلوما ، بانفراده لا يمتنع عليه أن يكون / معلوما مع غيره من المجردات ؛ فواجب الوجود لا يمتنع عليه أن يكون معلوما مع غيره ، وكل ما لا يمتنع تعقله مع غيره ؛ فلا تمتنع مقارنة ماهيته لماهية ذلك الغير في العقل .

--> ( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) في ب ( فقد علم ذاته ؛ فيكون عالما بذاته ) . ( 3 ) في ب ( موجود مجرد عن المساواة ) . ( 4 ) في ب ( ومتعلقاتها ) .