سيف الدين الآمدي

323

أبكار الأفكار في أصول الدين

وهذا هو الّذي ينصره أبو علي بن سينا « 1 » . وأما المتكلمون : فمنهم من قال : لا يوصف الباري - تعالى - بما يوصف به خلقه ؛ فلا يوصف بكونه عالما ، ولا حيا ؛ ولكن يوصف بكونه قادرا ، خالقا ؛ لأنه لا يوصف شيء من مخلوقاته بذلك على الحقيقة ، وأثبت لله علوما حادثة لا في محل ؛ وهذا هو مذهب جهم بن صفوان « 2 » . ومنهم من قال : هو عالم : بمعنى أنه ليس بجاهل ؛ وهو مذهب ضرار بن عمرو « 3 » . وذهب الجبّائى ، وابنه أبو هاشم : إلى أنه عالم لذاته ؛ لكن اختلفا . فقال الجبّائى : هو عالم لذاته : أي لا يقتضي كونه عالما ، صفة زائدة من علم ، أو حال . وقال أبو هاشم : هو عالم لذاته : بمعنى أنه ذو حالة زائدة لا توصف بالوجود ، ولا بالعدم ، ولا بكونها معلومة ، ولا مجهولة « 4 » .

--> ( 1 ) ابن سينا : الحسين بن عبد الله بن سينا ، أبو علي ، شرف الملك ، الفيلسوف الرئيس صاحب التصانيف المشهورة في الطب ، والمنطق ، والطبيعيات ، والإلهيات صنف نحو مائة كتاب بين مطول ، ومختصر ، وقد شرح الآمدي كتاب الإشارات له في كتابه : كشف التمويهات . مما يدل على اهتمامه به وبطريقته ، كما أنه يقدم لآرائه غالبا بقوله : قال أفضل المتأخرين - ولد ببلخ سنة 370 ه ، وتوفى بهمذان سنة 428 ه ( وفيات الأعيان ) 1 / 419 ومعجم المؤلفين 4 / 20 ) . أما عن رأيه في العلم فانظر النجاة ص 243 - 251 ، والإشارات 3 / 201 - 206 . ( 2 ) انظر الفرق بين الفرق ص 211 والملل والنحل 1 / 86 ومقالات الإسلاميين 1 / 214 - وقد سبقت ترجمة الجهم عند الكلام على الجهمية . ( 3 ) ضرار بن عمرو : شيخ الضّراريّة التي نسبت إليه ، وقد ظهر ضرار بن عمرو في أيام واصل بن عطاء ثم صار مجبرا ، وعنه نشأ هذا المذهب وقد وضع بشر بن المعتمر كتابا في الرد على ضرار . ( ميزان الاعتدال ترجمة رقم 3953 والفرق بين الفرق ص 213 ولسان الميزان 3 / 203 والملل والنحل 1 / 90 ) أما عن رأيه في العلم : فانظر الملل والنحل 1 / 90 - 91 . ( 4 ) عن رأى الجبائي وابنه أبى هاشم في حالتي اتفاقهما ، واختلافهما . انظر الأصول الخمسة ص 182 .