سيف الدين الآمدي

311

أبكار الأفكار في أصول الدين

والجواب : أما منع « 1 » وجود العالم قبل أن وجد ؛ فمندفع ؛ فإنا لو قدرنا وجود / العالم قبل وقت وجوده بألف سنة ، لم يلزم عنه لذاته المحال « 2 » . ولا معنى لكونه جائز الوجود قبل [ وقت ] « 3 » وجوده إلا هذا . كيف وأنه لو لم يكن جائز الحدوث قبل وقت حدوثه ؛ لكان إما واجبا لذاته قبل ذلك ، أو ممتنعا . ولو كان واجبا ؛ لما كان معدوما ، ولو كان ممتنعا لذاته لما وجد ؛ فلم يبق إلا أن يكون جائزا . ولا يلزم على هذا جواز وجوده بعد امتناع أزليته ، فإن « 4 » ما هو الممتنع « 4 » ؛ إنما هو الأزلية ؛ وهو غير زائل ، وما هو الممكن : إنما هو الحدوث ؛ وإمكان الحدوث غير متجدد ؛ وذلك غير ممتنع ؛ بخلاف القول بتجدد إمكان الحدوث بعد أن لم يكن . قولهم : ما المانع من أن يكون لذاته مقتضيا لبعض الجائزات دون البعض ؟ فقد قيل في جوابه : إن المصحح للتخصيص بالمخصص : إنما هو الإمكان . وإذا كان الإمكان عاما لجملة الجائزات ؛ كان تخصيص الكل بالنسبة إلى المخصص بالذات جائزا . وهو ضعيف ؛ فإنه إن قيل : إن المستقل بصحة التخصيص ؛ هو « 5 » الإمكان لا غير ؛ فهو غير مسلم ؛ وذلك مما يعسر مساعدة الدليل عليه . وإن قيل : إنه لا بدّ منه في التصحيح ؛ فمسلم ؛ ولكن لا يلزم من وجود ما لا بدّ منه في التخصيص ؛ تحقق التخصيص ؛ لجواز فوات غيره مما لا بدّ منه أيضا . والحق أن يقال : المخصص للعالم بوقت حدوثه ، مع جواز حدوثه ، قبل وقت حدوثه ، إذا كان تخصيصه له بذاته : فإما أن يتوقف على شرط لا بدّ منه ، أو لا يتوقف .

--> ( 1 ) في ب ( منع جواز ) . ( 2 ) في ب ( محال ) . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) في ب ( فإنما الممتنع ) . ( 5 ) في ب ( وصحة التخصيص هو ) .