سيف الدين الآمدي
306
أبكار الأفكار في أصول الدين
والموجب بذاته لا بدّ وأن يكون بينه وبين ما أوجبه مناسبة طبيعية : باعتبارها يتحقق جعل الموجب علة والموجب معلولا ، وإلا فليس جعل أحدهما علة للآخر ، أولى من العكس ؛ بل وليس جعله علة لما « 1 » فرض معلولا ؛ أولى من غيره « 2 » . وعند ذلك فمن الجائز : أن تكون ذاته مناسبة لبعض الجائزات ، دون البعض . وعلى هذا التقدير ؛ فلا يستدعى مخصصا [ زائدا ] « 3 » . سلمنا أن الكل جائز بالنسبة إلى ذاته ، وأن تخصيص كل واحد بالنسبة إلى ذاته جائزة ؛ ولكن لا نسلم أنه يلزم من ذلك الافتقار إلى مخصص زائد على الذات . والّذي يدل على ذلك : أن الأمر الزائد : إما أن يكون قديما ، أو حادثا . فإن كان قديما : فإما أن يكون مخصصا باعتبار ذاته ، أو بصفة زائدة . فإن كان الأول : فقد وقعتم فيما فررتم منه . وإن كان الثاني : فالكلام فيه كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع . وإن « 4 » كان حادثا : افتقر إلى مخصص آخر ، والكلام في ذلك المخصص : كالكلام في الأول ؛ وهو تسلسل ممتنع « 4 » . سلمنا أنه لا بدّ من مخصص خارج عن ذاته - تعالى - ولكن ما المانع من كونه عدميا ؟ وإن امتنع كونه عدميا : فما المانع من كونه ليس بموجود ، ولا معدوم ؟ كما قاله النجار من المعتزلة : إن المخصص كونه مريدا لذاته في الأزل ، للجائزات فيما لا يزال من غير احتياج إلى صفة الإرادة ، وكونه مريدا حالة لا موجودة ، ولا معدومة . سلمنا أنه لا بدّ وأن يكون وجوديا ؛ ولكن لم قلتم إنه لا بدّ وأن يكون قائما بذات الله - تعالى - ؟
--> ( 1 ) في ب ( لغير ما ) . ( 2 ) في ب ( المعلول ) . ( 3 ) ساقط من أ . ( 4 ) من أول ( وإن كان حادثا . . . ) ساقط من ب .