سيف الدين الآمدي
304
أبكار الأفكار في أصول الدين
وأما القائلون بالمغايرة : فقد احتجوا بمسلكين / أيضا : الأول : قوله - تعالى - يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 1 » وقوله - تعالى - وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ « 2 » . أثبت المحبة المتعلقة بالله . فلو كانت المحبة ؛ هي الإرادة ؛ لما تعلقت بالله تعالى ؛ لكونه قديما ، وكون الإرادة لا تتعلق بغير الحادث . وهو أيضا ضعيف ؛ إذا أمكن أن يكون المراد من قوله - تعالى - يُحِبُّونَهُ ومن قوله : أَشَدُّ حُبًّا لِلَّهِ إرادة طاعته . هكذا ذكره ابن عباس ؛ وعلى هذا فلا منافاة بين الإرادة ، والمحبة . المسلك الثاني : وهو الأقوى ، وعليه الاعتماد ، أنهم قالوا : سنبين أن اللّه - تعالى - مريد لجميع الجائزات ، والكفر والفساد من جملتها ؛ فيكون مريدا له . فلو كانت الإرادة هي المحبة والرضى ؛ لكان الباري - تعالى - محبا للفساد ، وراضيا بالكفر ؛ وهو محال لقوله - تعالى - وَاللَّهُ لا يُحِبُّ الْفَسادَ « 3 » . وقوله - تعالى - : وَلا يَرْضى لِعِبادِهِ الْكُفْرَ « 4 » . فإن قيل : إن اللّه - تعالى - يحب الفساد من حيث هو معاقب عليه . قلنا : فلا منافاة بينه ، وبين كون الفساد في ذاته غير محبوب على ما دل عليه النص . [ وإذ ] « 5 » أتينا على ما أردنا تحقيقه من معنى الإرادة ؛ فهي تنقسم إلى قديم ، وحادث . والمقصود هاهنا ، إنما هو بيان إثبات الإرادة القديمة لله - تعالى - . وأما الإرادة الحادثة : فسيأتي الكلام عليها فيما بعد إن شاء الله - تعالى . « 6 » والمعتمد في ذلك أن يقال :
--> ( 1 ) سورة المائدة 5 / 54 . ( 2 ) سورة البقرة 2 / 165 . ( 3 ) سورة البقرة 2 / 205 . ( 4 ) سورة الزمر 39 / 7 . ( 5 ) في أ ( فإذا ) . ( 6 ) انظر ل 281 / ب وما بعدها .