سيف الدين الآمدي

301

أبكار الأفكار في أصول الدين

وبالجملة : فجملة هذه العبارات ؛ وإن سلم تساويها في المعنى عموما ، وخصوصا ؛ فحاصلها راجع إلى التّعريف بالحدّ اللفظي : وهو تبديل لفظ بلفظ مرادف له . وهذا « 1 » إنما يفيد عند الجاهل بدلالة اللّفظ ، العالم بمعناه . وأما بالنسبة إلى الجاهل بنفس المعنى ؛ فلا . والأقرب في ذلك أن يقال : الإرادة عبارة عن معنى من شأنه تخصيص أحد « 2 » الجائزين ، دون الآخر ؛ لا ما يلازمه التخصيص . ولا يخفى مفارقتها للعلم ، والقدرة ، والكلام ، والسمع ، والبصر ، والحياة ؛ إذ ليس من / شأن « 3 » العلم التخصيص بل الكشف والإحاطة بالشيء على ما هو عليه ، فيكون تابعا للتخصيص ، فلا يكون هو الموجب للتخصيص . ولا من شأن القدرة ذلك ؛ بل « 4 » الإيجاد « 4 » . وأما باقي الصفات فظاهر . وليست هي الشّهوة ، ولا التّمنى ، ولا العزيمة ، ولا المحبّة ، ولا الرضى . وقد اختلف في ذلك كله : أما الشهوة : فهي توقان النّفس إلى إدراك بعض المدركات ، ولا تتعلق بجميع الجائزات الواقعة ، بل ببعضها ، وهي ما فيه لذة ، واستطابة بخلاف الإرادة ، وقد تتعلق الشّهوة بما فيه لذة ، وإن لم يكن مرادا ؛ وذلك عندما إذا علم الشخص أن هلاكه فيه ، وحيث يطلق لفظ الشّهوة بإزاء الإرادة ؛ فليس إلا بجهة التجوز « 5 » ، والتوسع « 5 » . وأما التّمنّى : فقد قال بعض أصحابنا : إنه نوع من الإرادة ، حتى قال في حده : هو إرادة ما علم أنه لا يقع ، أو شكّ في وقوعه . واتفق المحققون من أصحابنا ، ومن المعتزلة : على أنه ليس بإرادة ؛ لكن اختلف قول أبى هاشم فيه .

--> ( 1 ) في ب ( وهو ) . ( 2 ) في ب ( كل واحد من ) . ( 3 ) في ب ( بيان ) . ( 4 ) في ب ( بالايجاد ) . ( 5 ) في ب ( التوسع والتجوز ) .