سيف الدين الآمدي

277

أبكار الأفكار في أصول الدين

وإلا كان حال من اتصف بها في الشاهد أنقص من حال من لم يتصف بها ؛ إن كان عدمها في نفس الأمر كمالا ، أو مساويا لحال من لم يتصف بها ؛ إن لم يكن عدمها في نفس الأمر كمالا . وهو خلاف ما نعلمه بالضرورة في الشاهد ؛ فلم يبق إلا القسم الأول - وهو أنها في نفسها ، وذاتها كمال - وعند ذلك فلو قدر عدم اتصاف الباري تعالى بها ؛ لكان ناقصا بالنسبة إلى من اتصف بها من مخلوقاته تعالى ؛ ومحال أن يكون الخالق أنقص من المخلوق . فإن قيل : لا نقول بأنها صفة كمال على الإطلاق ، ولا أنها غير كمال على الإطلاق ؛ بل صفة كمال بالنظر إلى الشاهد ، ولا كمال بالنظر إلى الغائب . وعند ذلك فلا يلزم منه أن يكون حال من اتصف بها في الشاهد مساويا لحال من لم يتصف بها ، أو « 1 » أنقص ، ولا أن يكون « 1 » الخالق أنقص من « 2 » مخلوقه « 2 » . سلمنا دلالة ما ذكرتموه على وجوب اتصاف واجب الوجود بهذه الصفات ؛ لكنه منقوض بالشم ، والذوق ، واللمس ، وغير ذلك من كمالات الموجودات في الشاهد . فإن ما ذكرتموه جار فيها مع أنها غير ثابتة لله تعالى . سلمنا عدم الانتقاض ؛ ولكنه معارض بما يدل على أن هذه الصفات غير موجودة للرب تعالى ؛ وذلك لأن ما تثبتونه للرب من هذه الصفات : إما أن يكون من جنس ما في الشاهد ، أو لا من جنسه . فإن كان الأول : فهو محال . وإلا لزم أن تكون صفاته مشاركة لصفات موجودات الشاهد في العرضية ، والإمكان ، وأن يكون الباري تعالى محلا للأعراض ؛ وهو ممتنع . وإن كان الثاني : فهو غير معقول . وما ليس بمعقول لا يحكم عليه بكونه صفة فضلا [ عن ] « 3 » كونه كمالا لغيره ، أوليس كمالا له ، ولا أن يحكم على ما هو معقول بما حكم عليه ، ولا بالعكس .

--> ( 1 ) في ب ( وانقص ولا يكون ) . ( 2 ) في ب ( منه من المخلوق ) . ( 3 ) في أ ( من ) .