سيف الدين الآمدي

268

أبكار الأفكار في أصول الدين

وما قيل من أن القدم أخص وصف الإله تعالى ، فإن أريد به أنه خاص بالله « 1 » تعالى « 1 » على وجه لا يشاركه فيه غيره من الموجودات الخارجة عن مسماه ؛ فمسلم ؛ ولكن ليس في ذلك ما « 2 » يدل على « 2 » نفى القدم عن صفاته . وإن أريد به أنه غير متصور أن يعم شيئين علي وجه يدخل فيه ذات واجب الوجود ، وصفاته ؛ فهو المصادرة على المطلوب . ثم هو لازم للخصم « 3 » ، إن كان ممن يعتقد كون المعدوم شيئا ، وذاتا ثابتة في القدم في حالة العدم ؛ على ما لا يخفى . وقد أجاب بعض الأصحاب « 4 » عن هذه الشبهة : بأن قال : لو كان القدم أخص وصف الإلهية ؛ فمفهومه لا محالة يزيد على مفهوم كونه موجودا . وعند ذلك فالوجود : إما أن يكون أعم من القدم ، أو أخص منه . فإن كان أعم : فقد تركبت ذات الإله تعالى من وصفين ؛ أعم ، وأخص وإن كان أخص : فيلزم أن يكون كل موجود إلها ؛ وينقلب الإلزام . وهو غير صواب ؛ لجواز أن لا يكون أعم ولا أخص ، بناء على أن مسمى الوجود مختلف ؛ وإن اتحد اسم « 5 » الوجود « 5 » ؛ كما سبق . ولا يلزم من تعدد مفهوم اسم الوجود والقدم ، التكثر في اسم مدلول اسم الإله - تعالى - إلا أن يكون المفهوم من القدم معنى وجوديا ، وأمرا حقيقيا ؛ وليس كذلك ؛ بل حاصله يرجع « 6 » إلى سلب الأولية لا غير . وهذا / بخلاف الصفات الوجودية التي سلبت عنها الأولية . وأما القول بأن قيام الصفات « 7 » بذاته ؛ يفضى إلى ثبوت خصائص الأعراض لها ؛ فإنما يستقيم ، أن لو ثبت أن خاصية العرض قيامه بالمحل مطلقا ؛ وليس كذلك ؛

--> ( 1 ) في ب ( به ) . ( 2 ) في ب ( ما يوجب ) . ( 3 ) في ب ( على الخصم ) . ( 4 ) لعله الشهرستاني انظر نهاية الأقدام ص 108 ، 109 ، 212 - 214 . ( 5 ) في ب ( الاسم ) . ( 6 ) في ب ( راجع ) . ( 7 ) في ب ( الصفة ) .