سيف الدين الآمدي

251

أبكار الأفكار في أصول الدين

قلنا : لو كان قابلا للعدم : فإما مع بقاء كونه واجب الوجود ، أو لا مع بقاء كونه واجبا . فإن كان الأول : فهو محال ؛ إذ الواجب هو ما لو فرض معدوما ، عرض عنه المحال لذاته . وإن كان الثاني : فيلزم منه انقلاب حقيقة الواجب لذاته جائزا ، أو ممتنعا ؛ وقلب الحقائق محال . ولو جاز ذلك ؛ لما بقي الوثوق بالقضايا البديهية ؛ لجواز انقلاب حقائقها ، وعاقل ما لا يتردد في صحة القضايا البديهية ، ولا يتشكك . قولهم : لا يخلو : إما أن يكون الواجب بذاته ممكنا ، أو غير ممكن . قلنا : ممكن بالمعنى العام : أي أنه غير ممتنع الوجود ، وكونه ممكنا بالمعنى العام لا ينافي الوجوب بالذات . كما لا ينافي الإمكان الخاص . وليس ممكنا بالمعنى الخاص ، وسلب الإمكان بالمعنى الخاص لا ينافي الوجوب بالذات أيضا « 1 » ، كما لا ينافي الامتناع . وإنما يمتنع كونه واجبا لذاته ، أن لو كان ممكنا بالمعنى الخاص ، أو غير ممكن بالمعنى العام . وعلى هذا : فقد بان أنه لا بدّ من موجود ، هو « 2 » واجب الوجود لذاته ، وأنه يجب أن يكون أزليا أبديا ، لا يتصور عليه العدم ، متقدما عليه ؛ ولا متأخرا عنه .

--> ( 1 ) ساقط من ( ب ) ( 2 ) في ب ( وهو )