سيف الدين الآمدي
24
أبكار الأفكار في أصول الدين
وقد بقي الآمدي بحماة أربع سنوات كانت من أعظم أيام حياته إنتاجا وتأليفا ، نعم فيها بالأمن والسلام والحب والتقدير . في دمشق : أولا : عهد السلطان المعظم عيسى [ 617 ه - 624 ه ] 1221 م - 1227 م ذهب الآمدي إلى دمشق سنة 617 ه بعد أن طلبه أميرها - كما سلف - فولّاه تدريس المدرسة العزيزية « 1 » المجاورة لتربة الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي - وأعطاه دارا وأحسن إليه « 2 » . وفي هذه الفترة كان الرجل قد بلغ أوج كفايته علما وفضلا ، وكان قد قارب السبعين من عمره ؛ فأقبل على الاشتغال والتصنيف ، وعقد له مجلس المناظرة ليلة الجمعة ، وليلة الثلاثاء من كل أسبوع بالحائط الشمالي من جامع دمشق ، وكان يحضر مجلسه الأكابر من كل مذهب ، ورحل إليه الطلبة من جميع الآفاق من سائر الطوائف ؛ لطلب العلم « 3 » . وقد كانت الفترة التي قضاها الآمدي في عصر الملك المعظم ، ومقدارها سبع سنوات من سنة 617 ه تاريخ وصول الآمدي لدمشق إلى سنة 624 ه تاريخ وفاة المعظم ؛ فترة نال فيها الآمدي التقدير والحب أحيانا ، ثم التقدير مع الكراهية أحيانا أخرى . ثانيا : عهد الملك الناصر داود [ 624 ه - 626 ه ] 1227 م - 1229 م لما ولى الملك الناصر داود بعد موت أبيه الملك المعظّم عيسى ؛ عرف للآمدى فضله ، وقرّبه إليه ، وعوضه عن فترة الجفوة التي كانت من أبيه ؛ لأنه كان من المعجبين به أشد الإعجاب .
--> ( 1 ) عن هذه المدرسة : انظر الحياة العقلية في عصر الحروب الصليبية في مصر والشام . د . أحمد بدوي ط 1 مطبعة نهضة مصر بالقاهرة . ( 2 ) مفرج الكروب لابن واصل 5 / 37 ، 38 . ( 3 ) الوافي بالوفيات للصفدي 21 / 341 .