سيف الدين الآمدي

210

أبكار الأفكار في أصول الدين

كيف : وأنه يلزم منه الاعتراف بأن انتفاء / دليل أحد المتقابلين ، لا يدل على عدمه . وإن « 1 » قيل بإبطالهما ؛ ففيه « 1 » تسليم المطلوب . لكن هذا السؤال فيه نظر ؛ فإنه إذا سلم الخصم انتفاء دليل الثبوت ، وأنه دليل النفي ؛ فانتفاء « 2 » دليل الثبوت ؛ من جملة أدلة النفي . وعند ذلك : إن ادعى نفى جميع أدلة النفي في المعارضة على وجه يدخل فيها انتفاء أدلة الإثبات ؛ فقد منع ما سلم . وإن ادعى انتفاء بعض أدلة النفي ؛ فلا يلزم من انتفاء بعض الأدلة ؛ انتفاء المدلول ؛ لاحتمال وجود دليل آخر . الدليل الثالث : قياس التّمثيل . وهو الحكم باشتراك معلومين في حكم أحدهما « 3 » ، بناء على جامع بينهما : كالحكم بأنّ الباري - تعالى - مشار إليه ، وإلى جهته ؛ لكونه موجودا ؛ كما في الشاهد . وقد تسمى الصورة المتنازع فيها فرعا ، والمتفق على حكمها أصلا ، والوصف الجامع « 4 » علة ، والمعلل حكما ؛ وهو غير يقيني ، فإنه ليس من ضرورة اشتراك أمرين ، في صفة عامة لهما ؛ اشتراكهما في حكم أحدهما إلا أن يكون ما به الاشتراك ، علة للحكم المتنازع فيه ، وليس ما يدل على كونه علة عند القائلين به غير طريقين : أحدهما الطّرد والعكس ، والآخر السّبر والتّقسيم ؛ وهما غير مفيدين لليقين . أما الطّرد والعكس : فلأنه لا معنى له غير ملازمة وجود الحكم للعلة ، وانتفاؤه عند انتفائها . ولا بد فيه من الاستقراء لجميع الجزئيات ، وفي سائر الأحوال ؛ ولا سبيل إليه ؛ لخروج الفرع عنه « 5 » ؛ فيكون ناقصا .

--> ( 1 ) في ب ( فإن قال بإبطالهما معا فقيه ) ( 2 ) في ب ( وانتفاء دليل النفي وانتفاء ) ( 3 ) في ب ( واحد ) ( 4 ) في ب ( لا يجامع ) ( 5 ) في ب ( عليه ) .