سيف الدين الآمدي

207

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل السادس في شرط الدّليل العقلي وشرط الدليل العقلي : أن يكون مطردا بالاتفاق . وليس من شرطه أن يكون منعكسا : أي يلزم من انتفائه ، انتفاء المدلول خلافا لبعض الفقهاء ؛ فإن حدوث الحوادث دليل وجود الصانع في نفسه ، ولو قدرنا عدم حدوث الحوادث ؛ لما لزم منه انتفاء الصانع في نفسه ، وإن لم يعلم وجوده ؛ لعدم الدليل الدال عليه ، ولأنه لا مانع من قيام أدلة على مدلول واحد . فلو لزم انتفاء المدلول عند انتفاء واحد منها ؛ لما لزم من باقي الأدلة وجود المدلول ، وخرجت عن كونها أدلة ؛ لعدم اطرادها ؛ وهو خلاف الفرض . وعلى هذا . فقد أخطأ من سلم من المعتزلة : أن الدليل الدال على كون العالم منا عالما بعلم معلل بالعلم ؛ جواز ثبوت هذا الحكم في حقنا ؛ إذ نفى ذلك في عالميّة الله - تعالى - لا ينفى جواز ثبوت حكم العالميّة في حقه ، حيث أنه نفى المدلول لانتفاء دليله . / ومهما قيل : بامتناع انتفاء المدلول ، لانتفاء الدليل « 1 » ؛ فلا يتصور اجتماع دليلين متقابلين على شيء واحد بالنفي والإثبات : أحدهما مطرد منعكس ، والآخر مطرد غير منعكس ، حتى يقال بترجيح المنعكس على غير المنعكس ، كما قد يظن ؛ بل ولا يتصور أن يكونا دليلين في نفس الأمر ؛ بل هما شبهتان ، أو أحدهما شبهة ، والآخر دليل . ولا نعرف خلافا في أنه لا يشترط في وجه دلالة الدليل على المدلول نصب ناصب ، ولا وضع واضع ؛ بل ذلك للدليل - من حيث هو هو - لا لأمر خارج ؛ فلا « 2 » يخرج « 2 » عن كونه دليلا على المدلول ، وإن قدرنا عدم الناصب له والواضع . ولا يشترط [ في ] « 3 » دلالة الدليل على المدلول ، أن يثبت للدليل وصف وجودي ، ولا حال زائدة وراء لزوم المدلول عنه ؛ وإلا لثبت « 4 » ذلك للعدم ، عند كونه دليلا ؛ وهو ممتنع ؛ لما فيه من قيام الثبوت بالعدم .

--> ( 1 ) في ب ( دليله ) . ( 2 ) في ب ( عنه ولا يخرج ) ( 3 ) في أ ، ب ( من ) ( 4 ) في ب ( ثبت )