سيف الدين الآمدي

190

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل الثاني في أن الدليل العقلي مركب من مقدمتين ، ولا يزيد عليهما . واعلم أن المطلوب التصديقي : لا بدّ فيه من نسبة بين أمرين . إيجابا ، أو سلبا ؛ فالمنسوب ، والمنسوب إليه ، هما جزءا المطلوب . وعند ذلك : فالدليل العقلي الموصل إليه ، لا بدّ وأن يكون سابقا في المعرفة عليه . فإنه لو كان العلم به ، مع العلم بالمطلوب ؛ لم يكن تعريف أحدهما بالآخر ، أولى من العكس . ولو كان متأخرا في المعرفة ؛ كان فيه تعرف المعلوم بالمجهول ؛ وهو « 1 » محال « 1 » . ولا يكفى أي معلوم سابق اتفق ، وإلا كان كل معلوم سابق ، يوصل إلى كل مجهول ؛ وهو محال ، بل لا بدّ ، وأن يكون مناسبا للمطلوب . ولا يكفى أن يكون معلوما واحدا ؛ فإن المعلوم الواحد المناسب : إما أن يكون مناسبا لكل المطلوب ، وإما لنقضه ، وإما لجزء المطلوب . فإن كان مناسبا لكل المطلوب : كما لو كان مطلوبنا أنّ النهار موجود ، فقلنا : إن كانت الشمس طالعة ؛ فالنهار موجود ؛ فالمناسب للمطلوب طلوع الشمس . ولا « 2 » يكفى ذلك في المطلوب ، دون استثناء عين ملزومه ؛ وهو أن يقول : لكن الشمس طالعة ؛ فيلزم أن يكون النهار موجودا ؛ وهما مقدمتان ، لا يتم المطلوب دونهما ؛ ولا يفتقر إلى غيرهما . وإن كان مناسبا لنقيض المطلوب : كما لو كان مطلوبنا : أن الشمس ليست طالعة . فقلنا : إن كانت الشمس طالعة ؛ فالنهار موجود ؛ فالمذكور إنما هو نقيض المطلوب : وهو طلوع الشمس . والمناسب له وجود النهار . ولا يكفى ذلك في المطلوب دون استثناء نقيض لازم نقيض المطلوب : وهو أن النهار ، ليس بموجود ؛ فيلزم منه انتفاء ملزومه ؛ وهو طلوع الشمس ؛ وهو عين المطلوب ، من غير حاجة إلى مقدمة أخرى .

--> ( 1 ) ساقط من ( ب ) . ( 2 ) في ب ( ولا يكون ) .