سيف الدين الآمدي
152
أبكار الأفكار في أصول الدين
الفصل الخامس في أن النّظر الفاسد لا يتضمّن الجهل « 1 » والنظر الفاسد : وهو ما لم يعلم « 2 » فيه وجه « 2 » دلالة الدليل على المدلول - على ما حققناه « 3 » - لا يتضمّن الجهل : وهو اعتقاد « 4 » الشيء على خلاف ما هو عليه . وقال بعض الفقهاء « 5 » : النّظر في الشبهة مع عدم العلم بوجه دلالة الدليل يتضمن الجهل . وربما أحتج على ذلك بأنّ من اعتقد أن العالم قديم ، وأنّ كل قديم واجب الوجود لذاته . فإن هذا النظر - مع فساده - يتضمن اعتقاد أن العالم واجب الوجود لذاته : أي يلازمه عند نفي الآفات ، وأضداد الاعتقاد : كما في النظر الصحيح . وإن كان جهلا - وهو غلط - فإنّ النظر الفاسد ، وإن لازمه الجهل على ما قيل ، فلا يلزم أن يكون النظر الفاسد يتضمنه ؛ إذ المراد بتضمن النظر للمطلوب : أن يكون الدليل المنظور فيه مع المطلوب على صفتين في ذاتيهما ، لا يتصوّر معهما الانفكاك بينهما ، مع انتفاء أضداد المطلوب - كما حققناه - وهذا هو الّذي نفيناه عن النظر الفاسد ، لا مطلق اللزوم وهو كذلك . وبيانه : أن الشبهة المنظور فيها ، ليس لها لذاتها صفة ولا وجه يلازمه المطلوب ، بل الملازمة بينها وبين المطلوب ترجع إلى اعتقاد الناظر وجود صفة في الشبهة يلازمها المطلوب ، وهو مخطئ فيه . بخلاف الدليل ، فإنه لصفة ذاته على وجه يلازم النظر فيه العلم بالمطلوب .
--> ( 1 ) انظر الإرشاد ص 6 ، 7 والشامل للجويني ص 99 والمغنى 12 / 104 للقاضي عبد الجبار والمحصل ص 29 للرازي وشرح المواقف ص 126 - 128 للجرجاني وشرح الطوالع للأصفهاني ص 31 ، 32 وشرح المقاصد ص 31 للتفتازانى . ( 2 ) في ب ( منه وجود ) . ( 3 ) انظر ل 16 / أ . ( 4 ) في ب ( المعتقد ) . ( 5 ) انظر الشامل ص 99 للجويني .