سيف الدين الآمدي

150

أبكار الأفكار في أصول الدين

الفصل الرابع في كيفية لزوم العلم بالمنظور فيه عن النظر الصحيح ولا خلاف عند القائلين بالنظر في لزوم العلم بالمنظور فيه عن النّظر الصحيح « 1 » غير أن منهم من قال : النّظر الصّحيح « 2 » موجب للعلم « 2 » بالمنظور فيه وهو خطأ ؛ فإن الموجب لا بدّ وأن يكون متحققا مع الموجب . والنّظر مضاد للعلم بالمنظور فيه ، « 3 » كما عرف في قاعدة العلم « 3 » ، فلا يكون معه ؛ فلا يكون موجبا له . وإن فسّر معنى الإيجاب : بما لا يفتقر فيه إلى الوجود مع الوجود ؛ فحاصل النزاع معه في العبارة . وقالت المعتزلة : « 4 » النظر مولّد للعلم بالمنظور فيه . ومنعوا أن يكون تذكّر النظر مولدا له ؛ إذ التذكّر قد يقع بطريق الضّرورة من غير كسب بفعل الله - تعالى - ، فلو كان التذكّر مولدا للعلم بالمنظور فيه ؛ لكان العلم به من فعل فاعل السبب وهو التذكر . ويلزم من ذلك ارتفاع التكليف بالمعارف النظرية ؛ إذ هو تكليف بفعل الغير ، وهو قبيح على أصولهم . بخلاف النظر ؛ فإنّه مقدور للناظر . وطريق « 5 » الرد عليهم يأتي في إبطال التولد إن شاء الله - تعالى - « 6 » ثم ما ذكروه في امتناع تولد العلم بالمنظور فيه عن تذكّر النّظر ؛ يوجب امتناع حصول العلم بالمنظور فيه عن تذكر النظر ؛ لأنه لو حصل العلم به : فإما أن يكون متولدا عنه ، أو لا يكون متولدا عنه . والتولد لا يقولون به . وإن لم يكن متولدا : فإما أن يكون واقعا ضروريا ، أو مكتسبا : فإن كان الأول : فالتكليف به يكون ممتنعا ؛ وهو ممتنع على أصولهم .

--> ( 1 ) انظر الإرشاد ص 6 ، 7 وشرح الطوالع ص 31 ، 32 وشرح المواقف ص 107 - 110 وشرح المقاصد ص 27 - 31 . ( 2 ) في ب ( يوجب العلم ) والقائلون بالإيجاب هم الفلاسفة . ( 3 ) ساقط من ب انظر ل 15 / أ . ( 4 ) انظر المغنى 12 / 77 للقاضي عبد الجبار . ( 5 ) في ب ( بطريق ) . ( 6 ) انظر ل 273 / أو ما بعدها .