سيف الدين الآمدي

145

أبكار الأفكار في أصول الدين

كيف وأنا نجيب عن التّشكيك الأوّل : بأنّ القضية البديهيّة ما يصدق العقل بها من غير توقّف على أمر خارج عن مفرداتها ؛ بل مهما « 1 » علمت المفردات بأىّ طريق كان ، بادر العقل [ بالنسبة ] « 2 » الواجبة لها من غير توقف على أمر آخر ، فتعقل القضية البديهية بعد أن لم تكن معقولة في مبدأ النشو ، إنما كان لتوقّفها على كمال آلة الإدراك للمفردات ، وهي غير كاملة في مبدأ النشو فإذا كملت ، وحصل بها إدراك المفردات ؛ بادر العقل بالنسبة الواجبة لها ؛ وذلك لا يوجب خروجها عن كونها بديهية . وعن التشكيك الثّاني : بمنع وقوع الغلط ، والتّشكيك في المحسوسات التي هي أصول البديهيات . فإنّ المحسوسات التي هي أصول البديهيات ما لا يكذبها « 3 » العقل ، وما أورده من المحسوسات ؛ فالعقل مكذب لها . وعن الثالث : بمنع كون « 4 » النّفي غير بديهي ، وإن اختلف فيه . وإن لم يكن بديهيا ؛ فلا يمنع ذلك عند تعقّله من مبادرة العقل بالنسبة بينه وبين الإثبات من غير توقف على أمر خارج ؛ فلا تخرج القضية بذلك عن كونها « 5 » بديهيّة . وعن الرابع : بمنع التساوي في الجزم بين البديهيّات ، وما ذكر ؛ فإن الجزم في البديهيات مع الجزم باستحالة مخالفة المجزوم « 6 » به عقلا ، وفي غيرها عادة . وعن الخامس : أنه ليس من شرط البديهي أن لا يخالف أصلا ؛ بل شرطه أن لا يخالفه أكثر العقلاء ، وكل ما خالفه أكثر العقلاء ؛ فلا يكون بديهيا . والجواب عن الشبهة الثانية : أنّ الطلب لما هو معلوم من وجه ، ومجهولا من وجه : أعنى معلوما بالقوة ، ومجهولا بالفعل . وذلك قد يكون عند كون الإنسان عالما بقضية كلية ، وهو جاهل بما هو داخل تحتها بالجزئية ، أو هو عالم به ؛ لكنه غافل عن الارتباط الواقع بينهما .

--> ( 1 ) في ب ( متى ) . ( 2 ) في أ ( بالشبهة ) . ( 3 ) في ب ( يكذبه ) . ( 4 ) في ب ( أن يكون ) . ( 5 ) في ب ( أن تكون ) . ( 6 ) في ب ( البديهيات باستحالة المجزوم ) .