سيف الدين الآمدي

139

أبكار الأفكار في أصول الدين

فيه ، وقد يظهر له الغلط في ذلك حتى أنّه ينتقل عن اعتقاد شيء إلى ضدّه ، ويجزم به ، مع استحالة الجمع « 1 » بين الجزمين . وإذا جاز ذلك في غير البديهيات - مع كونها جازمة - كالجزم في البديهيّات ؛ فكذلك في البديهيّات . الخامس : « 2 » هو أنّ كلّ صاحب مذهب قد يدّعى البديهة بأمور يكذبه المخالفون له فيها ؛ وذلك قادح في البديهيّات : كمن يدعى العلم البديهي بحسن الشكر ، وقبح الكفران ، وكون العبد خالقا لأفعال / نفسه ، وأنّ كل « 3 » ما لا يكون متحيزا ولا حالا « 3 » في المتحيز فليس بموجود . وأن الأجسام باقية ، وأن إعادة المعدوم ممتنعة ، إلى غير ذلك . الشبهة الثانية : أنّ المطلوب بالنّظر : إمّا أن يكون معلوما من كل وجه ، أو مجهولا من كل وجه ، أو معلوما من وجه ، ومجهولا من وجه . فإن كان معلوما من كل وجه : فلا حاجة إلى طلبه ؛ فإنّ تحصيل الحاصل محال . وإن كان مجهولا من كل وجه : فلا يقع في النفس طلبه . وبتقدير الطلب ، قد لا يعلم أنّ ما ظفر به هو مطلوبه ، أم لا ؟ وإن كان الثالث : فإما أن يكون مطلوبا من جهة ما علم ؛ أو من جهة ما جهل ، وكل واحد من الأمرين ممتنع ؛ لما سبق . الشبهة الثالثة : هو أنّ القول بصحة النظر : إما أن يكون معلوما ، أو مجهولا « 4 » . فإن كان معلوما : فإما أن يكون بديهيا ، أو نظريا ؛ لاستحالة كونه محسوسا . لا جائز أن يكون بديهيا : وإلا لما خالف فيه جمع كثير من العقلاء . وإن كان نظريا : فيلزم منه توقف صحة النّظر على صحّة النّظر ؛ لأنّ العلم بصحة الطريق المفضى إلى المطلوب ؛ متقدّم على العلم بصحة المطلوب ؛ وفيه توقف « 5 » العلم بصحّة النّظر على العلم بصحّة النّظر ، وتقدّم الشّيء على نفسه ؛ وهو محال .

--> ( 1 ) في ب ( مع ) . ( 2 ) ساقط من ب . ( 3 ) في ب ( ما يكون متحيزا أو حالا ) . ( 4 ) في ب ( أو غير معلوم ) . ( 5 ) في ب ( تقدم ) .